Skip to main content

Full text of "ndalaqazojyh"

See other formats


سلسلة الثقافة الإسلامية 


020 


نظرية العلافة الزوجية 


في القرآن الكريم 


الاصدار الثانى 








مختارات منتقاة من محاضرات ومؤلفات 


الشيخ محمد مهدي الآصفي حفظه الله 


سم الكتاب: ..............................انظرية العلاقة الزوجية في القرآن الكريم 


لمطبعة: .............................. مطبعة مجمع أهل البيت ءاقل النجف الأشرف 


صم 2 


ا ١#‏ 2 8 
0 5 م هن 
.5 2 
لسلب ممالل 0 ا 
اذ 0 2- 000 3 ا 


7 


الود 9 ه ,هم م ى 6 هل م 
لإخلق لكم من أنفسِكم أزواجا 
7 آذآ 2 ع عب م له 2 ص م 
لتسكنوا إليها وجعل بينكم موده 
ج هر 87 س2 
ورحمة # 


الروم: و35 


نظرية العلاقة الزوجية في القرآن 


الزوجية العامة في الكون 


ينطلق الإسلام في معالجة العلاقة الزوجية بين الرجل 
والمرأة عن القاعدة التكوينية» التي تقوم عليها هذه القضية. 

يستعرض القضية في إطارها التكويني العام ليعالجها في 
ضوء من هذا الفهم الكوني» على طريقته الخاصة. 

ولذلك يستعرض القرآن الكريم قبل كل شيء, مبدأ 
الزوجية العامة في الكون بصيغة شاملة تنبسط على أطراف 
الكرن حي 

#ومن كُل شيء خَلَفْنَا رَوْجَين 4. 

والزوجية التي يعنيها القرآن الكريم شيء أوسع من 
الزوجية والإخصاب واللقاح الموجود في عالم الحيوان 
والنبات» تشمل مختلف أوجه التفاعل الطبيعى الذي يحصل 
بين أجزاء الطبيعة في إطارها التكويني العام وتتسع لأكثر من 
عالم الحيوان والنبات. 

فالذرة مزاج (تركيب) من الكهارب السالبة والبروتونات 


.494 :تايراذلا-١‎ 





الموجبة» يتفاعل بعضها مع البعض في نظام زوجي رائع. 

والتركيبات الكيماوية قائمة على نظام (زوجي) خاص بين 
العناصر يضم بعضها إلى بعضء ويجعل منها تركيباً ماديا 
جديدا حسب قوانين كيماوية ثابتة. 

والتفاعل الفيزياوي بين المادة والطاقة شكل آخر من نظام 
الزوجية العام: يلاثم بين المادة والطاقة ليستثمره الإنسان ف حقول 
الفيزياء والميكانيك. 

ويتسع نطاق (الزوجية العامة) لأكثر من حدود الذرة 
والكيمياء والفيزياء ليشمل الأجرام الكونية والمجرات والمجاميع 
الك وكبية فى الفضاء. 

فالزوجية العامة» إذن» ظاهرة كونية تنبسط على أطراف 
الكون وتشمل مختلف أوجه الطبيعة» تبتدئ من المحتوى 
الداخلي للذرة اللامتناهية في الصغرء لتنبسط على أطراف 
الفضاء اللأمتناهي في البعد» وذلك قوله تعالى: 

مإومن اط شيء خلا زوْجَينِ 4 ومن دراسة هذه الظاهرة 
الكونية : نستنتج جهاتٌ ثلاثء نود أن نقف عند كل واحد منها 
وقفة قصيرة . 

-١‏ الجائب التكويني 

؟- الجانب الوظيفي. 


الجانب القيمي. 


١.الجانب‏ التكويني : 

يعود الاستقرار والثبات الذي تتصف به الطبيعة في جريها 
وتطورها إلى نظام الزوجية العامة في الكون. 

ولولا أن أجزاء هذا الكون تتماسك فيما بينهاء بموجب 
نظام الزوجية العامة» لاختلّت الطبيعة» واضطربتء وانقلبت؛ 
عما عليه من استقرار وثبات إلى فوضى واضطراب. 

لولا أن الزوجية العامة تلائم بين الالكترونات والبروتونات 
في الذرّة» وتحفظهماء ضمن نظام متقن ثابت» لانقلب الكون 
على سعته وامتداد جوانبه إلى ركام من الطاقة. ولولا أن 
العناصر المادية تتفاعل مع الطاقة» وفيما بينهاء بنظام خاص» 
بتأثير الزوجية العامة لاختل كل شيء في هذا الكونء و على 
وجه الأرض. ا 

فلا تبقى حياة» ولا يتم عملء ولا يتبخر ماءء ولا يهطل 
مطرء ولا تجري عينء ولا ينبت نبات على وجه الارضء ولا 
يتم تفاعل بين الماء والحرارة» ولا يكون اثر للطبقات الباردة 
من الجو على السحابء ولا يتأثر نبات بالتربة» ولا يتم تركيب 
بين الأوكسجين والهدروجين. 

ولولا أن الإنسان يواصل بالزواج بقاءه على وجه الأرض 


4 


في أعقابه الذين يخلفونه من بعده, ليتوارثوا قيمه» وحضارته. 
وليكونوا استمراراً لوجوده على ظهر هذا الكوكب... لا نتقطع 
هذا الكائن من على وجه الأرض من قديم؛ وصدق الله تعالى 
عندما يقول: 
«جَعَل لَكُم من أَنفُسِكُم أرْواجًا وين الأنْعَام أزواجًا يَذْرَوْكُمْ 
فِيه»! وكذلك قدر الله تعالى أن تكون (الزوجية) مبعث 
الاستقرار والثبات في الكون» ومنطلق التكوين والخلق. 

". الجانب الوظيفي : 

وطبيعة نظام الزوجية تقتضي وجود طرفين: 

طرف يقوم بالجذبء وآخر يقوم بالانجذاب. 

طرف يقوم بدور الفعل والتأثير» وطرف آخر يقوم بدور 
الانفعال: 

ولا يمكن أن تتحقق الزوجية من غير وجود هذين 
الطرفين» ومن دون هذا الاختلاف في الوظيفة. 

وإذا اتحد الزوجان من حيث الوظيفة ينقلب التجاذب 
والتفاعل إلى التدافع والتضاربء وهو نتيجة التقاء فردين من 
جنس واحد. 

فإذا التققى طرف جاذب بطرف جاذب دفع كل واحد من 


.١١ -الشورى:‎ ١ 





الطرفين الطرف الآخرء بدل أن يتفاعل معه ويلتئم به. 

وإذا تلاقى الطرف الفاعل بالطرف الفاعل والطرف القوي 
اعرف لحري لاد دح بر عدا عير القدانم رين الطر وري 

ولا يمكن أن تتم عملية التفاعل في شيء من غير أن يقوم 
طرف منهما بدور الفعل» ويقوم الطرف الآخر بدور الانفعال. 
يؤثر احدهما في الآخرء ويقبل الطرف الآخر التأثير. 

ولكل من الطرفين (الفاعل) و(المنفعل) خصائصه التي لابدّ 
له منها ليتمككن من أداء دوره في هذا النظام الكوني الشامل» 
ولو اتحدت خصائص وسمات الزوجين لم يتمكنا من أداء 
هذا الدور الذي جعله الله نظاماً للكون؛ كله؛ وليس للحيوان 
والإنسان فقط. 


وجاك العيوي 
الزوجية وقد رأينا أن وظيفة كل من الطرين خف فيا 
الكويية وشكلهها إلا أن هذا الاختلاف الوظفي لا يعسي 
وجود تفاضل واختلاف قيمي بين الطرفين في عالم الجماد 
والنبات أو بين الجنسين في عالم الحيوان والإنسان. 

فكل من الطرفين لابد منه في عملية التفاعل الزوجي في 
الكزن ولا يمكن أن" تتم هذه العملية من غير أن يتوفر الطرفان 

واهذء:هى ثالئة الجهات التى أزذثا أن شك عبد كل واحد 


4 


منهاء وقفة قصيرة» لننطلق منها بعد ذلك» على ضوء من القرآن 
الكريم» إلى دراسة النظرية القرآنية في العلاقة الزوجية بين 
الرجل والمرأة. 

ومما عدم مه دوبيا الام بالجهات الثلاث التي 
انتهينا إليها انطلاقاً من ذ له ارح في اعارها لكوي نا 
نستطيع أن نتطفق إلي دراسة النظرية القرآثبنة في ممالجأة 
مشكلات الحياة الزوجية» وتسوية مشاكل العلاقة الزوجية بين 
الرجل والمرأة في عالم الإنسان. 

وسيكون منطلقنا للحديث هو عرض النظرية القرآنية في 
المرأة» والعلاج القرآني لمسألة العلاقة الجنسية في حدود 
الجوانب الثلاثة المتقدمة, ليتيسر لنا أن نجاري النظرية بصورة 
منهجية» في حدود ما انتهينا إليه في هذا الحديث من القاعدة 
التكوينية لمسألة الزوجية. 

وبمقتضى هذه المنهجية التي رسمناها لهذا الحديث سوف 
ص تيل سات 
الآتية 

١‏ الجانب التكويني من العلاقة الزوجية. 

"- الجانب الوظيفي من العلاقة الزوجية. 

الجانب القيمى من العلاقة الزوجية. 


2 


الجائب النكويني من العلافة الزوجية 

الزوجية حاجة أصيلة في نفس الإنسان وضرورة من 
ضرورات الحياة لا يستقر بدونها الإنسان» ولا يطمئن على 
حال... جبلت في فطره الإنسان» وارتبط بها في أكثر من وجه 
من وجوه الحياة. 

وحينما نقول حاجة أصيلة في النفس» وضرورة من 
ضرورات الحياة وفطرة راسخة فى الكينونة الإنسانية نعنى ما 
تقول فلنيدت الررسةة ابه مارنة على القن حرا 
اجتماعيا يرتبط بظروف تاريخية خاصة وتخص إطارا اجتماعياً 
خاصا. 

ورغم ما يقوله البعض من أن الزوجية سلوك اجتماعي 
خاص لإشباع حاجة معينة يمكن تعويضه بشكل آخر من 
السلوك... نجد أن «ظاهرة الحياة الزوجية» واكبت التاريخ 
البشري منذ وعى الإنسان نفسه ومنذ فتح عينه على الحياة إلى 
اليوم في مختلف المجتمعات والحضارات. وهذا يدل على 
أصالة هذه الحاجة في النفس ورسوخها في الطبيعة البشرية. 

١ 


فلا تكاد أن تثبت ظاهرة اجتماعية كالحياة الزوجية بمالها 
من ملابسات في حياة الإنسمان» على امتداد تاريخها الطويل» 
رغم التقلبات الحضارية الكثيرة التي لازمت حياة الإنسان» ما 
لم تكن لها في النفس البشرية جذور بعيدة» وما لم تكن تجد 
لها في النفس استجابة دائمة ورغبة ملحة فيها. 

ولا تقتصر ضرورة الحياة الزوجية على هذه الرغبة الغريزية 
الكامنة في النفس والاستجابة النفسية الدائمة» وإنما هي 
تغذيء بعد حاجة أخرى في النفس لا تقل أصالة ورسوخا 
عن الحاجة إلى الحياة الزوجية» وهي حاجة الإنسان إلى أن 
يضمن استمرارية بقائه من بعده» في أعقابه» ويواصل وجوده 
فيمن يخلفه من عقب بعده. يحكيه» ويمثله. 
لجَعَل لكُم من أَنقْيِكُمْ أَزْواجًا ومن الأنْعام أَرُوَاجًا يَذَرَوَكُمْ 
فيه . 
لإنسَآوكُم حرث لكم4. 


١١ :ىروشلا-١‎ 
.3378 -البقرة:‎ 





طوَخَلَقَ منْهَا َوْجَهَا وبَث مِنْهُمَا رجالا كثيرا وتسّاء 4. 

ولأصالة هذه الحاجة فى النفس يا للحياة» فقد 
أحاط الله تعالى هذه العلاقة بضمانات تكوينية وتشريعية كافية 
تيسر لكل إنسان أن يستجيب لها بسهولة» مما نستعرض جزءاً 
منه في المجالين معا خلال هذا البحث؛ في موضعه الخاص من 
المنهج الذي رسمناه لهذا الحديث. 

الاستقراروالركون 

والقرآن الكريم لا يستعرض قضية الزوجية في نطاق 
العحاة الكنن فى الشن الشرية فكيت) وإثما معد هده 
الحاجة إلى الحاجة إل الاستقران والركؤن: 

والحاجة إلى الاستقرار والركون والشعور النفسي 
بالاطمئنان شيء أوسع بكثير من الحاجة الجنسية. 

فليس كل حاجة الإنسان إلى الحياة الزوجية أن يقضي 
الوط حين التجديى النقاك] عدر لا كنا هذ ست افو أل 
يقضي كل من الرجل والمرأة هذه الحاجة عن غير طريق 


١ :ءاسنلا-١‎ 





الزواج وتكوين الأسرة» ومن دون أن يربط نفسه بعشرات 
المشاكل التى تنبثق عن الحياة العائلية» وعشرات القيود, التى 
تثقل كاهل الرجل والمرأة معا في هذه الحياة. ْ 

ولا احتاج إلى الإطالة في الحديثء لا ضع يد القارئ على 
حدود هذه الحاجة وأبعادها فى النفس البشرية» فلا يكاد 
يدخل الإنسان دور المراهقة حاقة حتى يجد في نفسه 
شعورا قويا بالحاجة إلى الجنس الآخر في ظلال حياة زوجية 
يرتبط بهاء وتكون له محورا لنشاطه وسعيه. 

ووحشة كبرىء وفراغ واسع يأخذ على الإنسان حياته. لا 
يملؤه شيء من أسباب اللهو والتسلية التي ابتدعها الإنسان لملئ 
هذا الجزء الفارغ من نفسه. حتى يتزوج -ويجد شطره الآخر 
في زوجه. 

صورة رائعة عن ا لحياة الزوجية 

فلنتأمل هذه الصورة البيانية الرائعة للحياة الزوجية في 
القرآن الكريم: 


هن لبَاس لَكُمْ وَأَنتم باس" لَهْن4. 

أرأيت جمال هذا التعبير وروعة هذا التصوير؟ 

فكما أن اللباس يستر الإنسان عن الحر والبرد؛ ويصونه عن 
الأذى. كذلك الحياة الزوجية تحفظ الإنسان من الانزلاق» 
وتعصمه فى جو من العطئ والرحمة التى تظلل الأجواء 
العائلية عن 0 الحياة ومكروهاتهاء وتحفظ جسد المرأة 
عن الأنظار الجائعة الشرهة؛ إنها حصن للرجل وستر للمرأة. 

فلا شيء يحفظ الرجل عن الانزلاق» وعن شدائد الحياة 
ومكروهاتهاء ولا شيء تطمئن إليه المرأة في الحياة» ويسترها 
عن النظرات الشرهة مثل الحياة الزوجية. 

وفي الحياة العائلية وحدهاء وفي جو الزوجية فحسب... 
يجد الإنسان استقراره وهدوءه؛ فيطمئن بهاء وي ركن إليهاء 
ويستريح إلى ما فيها من هدوء وانسجام. 

تشعر المرأة أنها ليست وحدها تعيش في خضم الحياة 
وإنما هي تعود إلى بيت,ء وتتعلق برجل يقف إلى جانبهاء 
ويمدها ويعينهاء في أمرها وان هناك أطفالا صغارا وكبارا 


.141/ -البقرة:‎ ١ 





يتعلقون بهاء ويخصونهاء هي وزوجهاء دون الآخرين. 

ويشعر الرجل كلما خاض غمار الحياة من وراء لقمة 
العيش انه لا يضيع في زحمة الحياة وضجيجهاء ولا يتيه في 
غمار هذا الخضم... فأن هناك محورا لنشاطه وسعيه» وهو 
البيت» وان هناك ملجأ يلجأ إليه إذا جنءً عليه الليل» وان هناك 
امرأة تتعلق به وتنتظره في البيت» تستقبله حين يعود إلى البيت 
وقد أجهده التعبء وأضناه العمل طيلة النهار... وعلى شفتيها 
ابتسامة» وفي قلبها حب» وان هناك أطفالا صغارا ينتظرونه؛ ولا 
تأخذ عيونهم النوم قبل أن يلتقوا به» يملأون البيت ضجيجا 
كلما حل عليهم أبوهم في البيت. 

إن الرجل يشعرء وهو يعود إلى البيت» كل هذا الشعور 
فيملأ قلبه الاطمثنان» والرضاء وتعلو شفتيه ابتسامة لا يسعها 
الفضاء ولا تسعها الحياة. 

أرأيت وردة النيلوفر تلتف حول السنديانة» وتعتمد عليهاء 
ورأيت كيف تسندها السنديانة» وتعطيها نفسها. 

فإذا هبت زوبعة» وتهشمت أغصان الشجرة التي كانت 
تسند الوردة من قبل» فسوف تلف الوردة أغصان السنديانة 


1 


هذه المرّة» وتحفظها عن السقوط كذلك الحياة الزوجية جو 
مشبع بالعطف والحبء يملؤه الرضاء ويظلله الحنان. 

تلقي المرأة بنفسها على الرجلء ليسندها في الحياة 
وليعيلهاء ويوفر لها الحياة السعيدة» وليكون لها سترا جميلاء 
ويحتمل ثقلها فإذا امتحن الدهر الرجل ببعض ما يمتحن به 
الرجال وابتلاه بشيء من البلاء» وهزته زوبعة من زوابع الدهرء 
مما يلاقيها الرجال في مضطرب الحياة... عاد الرجل إلى البييت 
ليلتجئ إلى أحضان زوجته. وليطمئن إليهاء ولتستقبله هي بقلبها 
العامر بالحب والرضاء والعطف. ولتحنو عليه» وتسبغ عليه فيضا 
من حنانها وعطفها. 

فينسى في هذا الجو المشبع بالرضا والود وجه الحياة 
المكفهر. ومكروه الدهر. وشدائده. كذلك الحياة الزوجية 
هدوءء واستقرار» واطمئنان» وركون, تظللها المودة» وتشيع 
غلبها الرة 
وير باتو أنا حلن كم من فيك أزواجا لتَسكئوا إلئيكا 


وَجَعَل بكم مَوَدةَ وَرَحْمَة4. 

جاهليتان 

وما تقدم من حديث يبرز الوجه التكويني لمسألة الأسرة 
والزوجية. 

ونحن الآن إزاء جاهليتين. 

جاهلية قديمة كانت تستبشع الحياة الزوجية؛ وجاهلية 
جور ونام الى التسروون قوق اروف لاسر 

وسوف نبرز بإيجاز وجه كل من هاتين الجاهليتين... لنجد 
كيف تدفع الجاهلية بالإنسان» عبر التاريخ» في عصر الحجر 
وفي عصر الذرة» سواءء إلى الانحراف عن فطرته وطبيعته 
وكينونته الخاصة» وكيف تدفعه إلى الشذوذ عن سنة الكون 
الذي يحيطه؛ والذي نشأ فيه» وكيف تدفعه إلى أن يعاكس 


مجرى الحياة. 


.؟5١ -الروم:‎ ١ 





الجاهلية القديمة 

كانت الفلسفات اليونانية والرومانية والهندية تستبشع 
المرأة» وتحبب إلى أتباعها اجتناب الحياة الزوجية ما أمكنهم 
ذلك. 

فلم تكن المرأة في نظر هذه الفلسفات بالكائن الذي 
يستحق أن يقترن بها الرجلء ليكوّن معها حياة زوجية. 

ففي الفلسفة اليونانية كانت المرأة تعتبر ينبوع جميع آلام 
الإنسان ومصائبه» وكانت تباع وتشترى في الأسواق كسقط 
المتاع» من غير أن تملك من أمرها شيئاً. 

وكان علماء الهند القدماء يعتقدون أن الحياة العائلية تمنع 
من تقدم الإنسان. 

يقول: «سوستام): 

نراقو الال معاد وان ورعرم قا وعم عنس الأسة 
والبيت ومحبوبة فتاكة» ومصيبة مطلية مموهة». 


ويقول ترتوليان «إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان 


ناقضة لنواميس الله» مشوهة لصورة الرجل»'. 

ولم يكن يختلف الأمر في الجاهلية العربية عن الجاهليات 
الأخرى بكثير. 

والفارق كبير بين النظرية القرآنية والنظريات الجاهلية... 
بين أن تكون المرأة والحياة الزوجية شرا لابد منهاء وبين أن 
تكون المرأة شريكة الرجلء وقرينته» وشقاً منه» وتكون الحياة 
العائلية مبعثا للاطمئنان والاستقرار والركون في الحياة وضرورة 
لابد منها... هو الفارق الشاسع بين الجاهلية البشرية والإسلام. 

الجاهلية الحديثة 

الجاهلية الحديثة أبشع من الجاهلية القديمة في معالجة 
مسألة الجنس والزوجية» فقد حاولت الجاهلية الحديث أن 
تفك الإنسان المعاصر من قيود الحياة الزوجية وتزعزع كيان 


الأسرة قفي دن عستت القارة التي عدن عبر ظريق 


١-المرأة‏ بين الفقه والقانون: .”١‏ 





و 


تقل نسبة الزواج في أميركا بصورة واضحة» وبعكس ذلك تزداد نسبة الطلاق 
بصورة واسعة» وتشمل نسبة 70/ من مجموع الزيجات. 

ويعود السبب في هبوط مستوى الزواج في أمريكا إلى الحرية المطلقة التي 
يمارسها الشاب والشابة الأمريكية في حياتهما الجنسية بصورة فظيعة. 

وقد أدت مثل هذه الحرية إلى تهديد الكيان العائلى فى أميركا. 

وقد كتبت مجلة (تايم) الأمريكية قبل حين أن (العذرية) قد فقدت خلال 
الخمسة عشر سنة الأخيرة أهميتهاء وعادت مسألة غير ذات أهمية بالنسبة إلى 
الفتيات. 

وقد دلت الإحصائيات أن من الفتيات الأمريكيات يتزوجن وهن 
حاملات من علاقات جنسية سابقة. 

وقد ارتفعت نسبة الفتيات اللائبى وضعن أولادا عن علاقات جنسية غير 
مشروعة» وذلك من الفتيات اللاتي يقل أعمارهن عن العشرين سنة... من رم 
في الألف في سنة 148٠‏ إلى (1) في الألف في سنة 1951. 

وارتفعت النسبة بين الفتيات اللائى يتجاوزن العشرين سنة إلى خمسة 
وعشرين من )1١(‏ فى الألف إلى )4١(‏ فى الألف.(مجلة خواندنيها العدد 4 
السنئة 44). ١ ١‏ 

وفي إحصائية أخرى يذكر أن: 

(عدد الزيجات في أمريكا في سنة 1948 بلغ ...ر191ر؟ زيجة أي ما يساوي 
نسبة 154 في الألف وفي سنة 1405 بلغ عدد الزيجات (...ر80هر١)‏ أي ما 
يساوي نسبة 90 ف الالف). 

وسكسب هلاه الإخصائية فقد هبطت نسبة الزواج في عرض عشر سنوات إلى 
النصف. 

(«المشاكل الاجتماعية: تأليف محمد الشبستري: 185)). 


"35 





وقد أساء الإنسان المعاصر فهم المرأة كما أساء فهم مكانة 
المرأة من المجتمع. فقد عادت بالمرأة إلى الجاهلية الأولى» 
حين كانت المرأة سلعة تعرض للبيع والشراء كما يعرض 
المتاع. 

عدت الحضار الكد يقد تسن الجرأة إلى الجاملة الارنيء 
فاستغلت المرأة للعرض التجاري المبتذل فى أسواق الخلاعة» 
واستغلت مفاتن المرأةء وجسدهاء وحديثهاء وابتسامتها للتجارة 
والإعلام والإغراء. 


شعورالمرأة بالابتذال 

والمرأة» إنسانة» مرهفة المشاعرء حريصة على قيمتها 
الإنسانية في المجتمع. 

فهي في الوقت الذي تعيش قمة الشهرة» وبين أضواء 
آلاف الاستوديوهات... تشعر بالابتّذالء» وبأن الجمهور 
المعجب بها يعريها عن أية قيمة إنسانية... 

وفي الوقت الذي تنشر لها المئنات من مجلات (الفن) 
الصور المثيرة» وتعرض مئات الاستوديوهات صورها في 
المعارض العامة.... تشعر في دخيلة نفسهاء بوضوح.ء أنها 

ف 


تعرض جسدهاء كما تعرض السلعة في السوقء وأنها تساوم 
بجسدهاء وأنها تفقد القيمة البشرية التى يملكها الآخرون. 


نجارة الجنس 

وقد استدرجت الجاهلية الحديثة المرأة إلى أسواق 
النخاسة والتجارة» وسلبتها كل قيمة بشرية. 

وقد عرف نخّاسوا القرن العشرين كيف يستذلون المرأة) 
وكيف يثيرون نهمة الجنس في نفوس الرجال. ويجدون 
الطريق إلى جيوبهم بسهولة ويسر. 

ولم يقنع (تجار الرقيق الأبيض) بهذا القدر من استرقاق 
المرأة وإنما حاولوا أن يجعلوا من المرأة أداة طيعة لخدمة 
الأهداف السياسية والشبكات الجاسوسية العالمية. 

الأدب في خدمة الغريزة 

كل ذلك؛ وكثير مما لم نذكره؛ ولا نعلم به وربما لا تسعه 
تصوراتنا من حسابات الجاهلية الحديثة» أدى إلى شيوع 
التحلل الخلقي والفساد والابتذال» وجاء الأدب الحديث ليمد 
هذه الموجة» ويزيدها دفعاء وقوة» وإمعانا في الهدم والتخريب 


رف 


ووجدت الجاهلية الحديثة فى الأدب المكشوف سلاحا مؤثراء 
توي النام ناف كر تفرد وي قاب بازع خلسدب 
الجاهلية الحديثة ونفخت فيهم من روحهاء وملأتهم» كما تملأ 
ألاعيب الأطفال» جاء كتاب كبار ليبرروا هذا الابتذال» وانهيار 
الكيان العائلي في المجتمع؛ وشيوع الفحشاء 

نظرية مالتوس 

وبعد ذلك جاء العلم ليخدم الجاهلية الحديثة. فجاء 
مالتوس العالم 

الاقتصادي الانكليزي ليقول: 

«إن نسبة تزايد السكان في العالم لا تلائم نسبة تزايد الغذاء 
في الطبيعة» ولذلك فلو مضت البشرية في التناسل والتوالد على 
هذا الغراره فسوف يقضي عليهم الجوع في وقت قريب». 

ولكي نأمن من هذا الخوف يجب أن نحتاط كثيراً في 
الزواج» وأن لا يقدم الإنسان على الزواج إلا في سن متأخرء 
وحاجات الشباب الجنسية تقضى عن طريق البغاء» ثم تمنع 
نتيجتهاء أي الحمل بالوسائل الطبية الحديثة). 

ويقول الدكتور دربيسدل: 

3 


«الحاجة ماسة إلى اتخاذ التدابير التي تجعل الحب من غير 
قيد ومما يسر أن سهولة الطلاق فى هذا الزمان لا تزال تمحق 
طريقة لتكت زروهذا رويداء رتم يعد انكام الآن إلا ماهلة 
بين شخصين على المعاشرة وهذه هي الطريقة الوحيدة 
للارتباط الجنسى). 

ماسوو سروه كت لبس جاه السك ني 
الوقت الحاضرء ولنلمح شبح الخطر المخيف الذي يهدد 
مستقبل الإنسان في الغد القريب. 

ولا يصعب على القارئ أن يجد طلائع هذا الخطر في 
الغرب. في أوروباء وفي أمريكاء حيث يشيع الفحشاء والبغاء 
وتكثر وسائل الإغراء والإثارة. 

ونحن لا نريد هنا أن نناقش شيئا من هذه الأعمال التي 
تقوم بها الجاهلية الحديثة» كما لا نريد أن نناقش النظريات 
الفلسفية والادبية التى تستخدمها الجاهلية الحديثة لتبرير هذا 
الواقع. ْ 

..لا نريد شيئاً من هذا وذاكء وإنما قصدنا من الإسهاب في 
هذا الحديث أن نضع أيدي القراء والمعنيين بالإصلاح على 
أبعاد المشكلة الجنسية والانحراف الجاهلي في معالجة هذه 


>36 


المشكلة. 


الخطر يهدد الجيل القادم 

والخطر على خطوات مناء إذا لم تُعِدَ العدّة لمواجهة فقد 
وفر الطب للبغاء العالمي وسيلة المنع عن الحمل. وكان الحمل 
من قبل عقبة فى طريق البغاء. فأزيحت هذه العقبة» وكان على 
يد الطبء وقد قدر عدد ضحايا عقاقير الحمل في فرنسا سنوياً 
فياه الى وعد فتجايا تفاط السدل أ رسمائة الل 

والطفل الذي يفلت من هذه العقاقير ومن عمليات 
الإجهاض يلقى في بعض دور الحضانة العامة وفي هذه الدور 
ينشأ اللقطاء بعيدين عن عطف الأمومة ورعايتها وفى أجواء لا 
تونكي بالغطلت» ولا تشعز بالحب» ولا تش عن مودةة ومهنما 
ذال دور اتسنا فى برعا ب اللتعاء وعيانا عيم :ولا بلع جزم 
من رعاية الأم وعنايتها بطفلها وحنانها عليه'. 


١-ذكرت‏ مجلة (ويسير) الأمريكية: 
انه يوجد في أمريكا ٠١٠0000١‏ طفلا لقيطا. 
وفي إحدى مدن بريطانيا رفع تقرير إلى جمعية الشؤون الأخلاقية للبلد عن 
وضع اللقطاء فكان مما فيه أن عدد اللقطاء يبلغ في هذا البلد معدل /:05١‏ من 
المواليد. 
75 





والأطفال والأشخاص غير الأسوياء في الغالب لم يتوفر 
لهم في سني الطفولة محيط عائلي هادئ وحنان الآأمومة 
وعاطفة الأبوة» مما ترك أثراً سيئا عميقاً في نفوسهم. 

فالطفل الذي لا يتذوق طعما لحنان الأمومة وعطف الأبوة 
ينشأ نشأة غير سوية» وينطوي على عقد نفسية مستعصية. 

ولا يسد هذا الفراغ في نفس الطفل ما يجده من (عواطف 
الناس الغرباء)»فلا يكاد أن تسد أية عاطفة الفراغ الذي يملأه 
عطف الأب وحنان الأم في نفس الطفل. 

ويؤدي بهم هذا الفراغ النفسي كثيرا إلى نضوب عاطفي 
في نفوسهم, مما يدفعهم كثيرا إلى ممارسة الأعمال الإجرامية 
بقسوة ووحشية. 

وقد يؤدي بهم هذا الفقر العاطفي والنفسي إلى عقدة 
الحقارة مما يدفعهم في الغالب إلى محاولة مستمرة للظهور 
والفات الأنظار إليهم بأ لمق 

ويعتبر علماء النفس والتربية ذلك عاملا هاما من عوامل 
الانحراف والشذوذ السلوكي في حياة الرجال والنساءء 
وبصورة خاصة فى حياة الشباب والشابات غير الأسوياء. 

نلى لغرب الثالديئة اناي امد كحي لبقا 

"0 


الانجليزية أولادهم من انجلترا إلى كندا لثلا يصيبهم شيء من 
كوارث الحرب المحتدمة في بريطانيا. 

رسع شبد السو جسا ابكدا دي لع او 
أولادها من كندا لوحظ أن كثيرا من أولئك الأطفال قد أصيبوا 
بمرض العصابء نتيجة لابتعادهم عن أجواء البيت وانتهى (آنا 
فرويد) بعد دراسة طويلة لهؤلاء الأطفال بالمقارنة مع الأطفال 
الذين بقوالدى آبائهم وأمهاتهم في انجلترا تحت رحمة 
الحرب الكونية إلى أن أخطار الحرويا والقنابل في نفس 
الطفل وشخصيته أقل من خطر الابتعاد عن البيت والحرمان من 
حنان الأمومة وعطف الأبوة. 


0 


2 


الجانب الوظيفي من العلاقة الزوجية 

رأينا أن قضية الزوجية في حياة الإنسان لا تنفصل عنها في 
حياة الحيوان» كما لا تنفصل عنها في الكون. 

وكل واحد من طرفي التفاعل الزوجي يقوم بدور خاص» 
يختلف عن الدور الذي يقوم به الطرف الآخر. وقد هيأ الله 
تعالى» لكل من الطرفين في العلاقة الزوجية مايهيؤه للقيام 
بدوره الخاص في ذلك. 

فتخلتف إذن وظيفة كل من الزوجين في العلاقة الزوجية 
فى الطبيعة تبعاً لاختلافهما فى التكوين. 
ْ وهذه المسألة هى الجانب الوظيفى من العلاقة الزوجية 
لقو يعارل أن افحديه تهاب عا ْ 

ولا تختلف نوعية العلاقة الزوجية في عالم الحيوان عنه في 
الكون, والمقاييس التي استعملناها لمعرفة الطرف الفاعل 
والمنفعل على الصعيد الكوني» يجري هناء في عالم الحيوان؛ 
لمعرفة الجنس الذكر عن الانثى» كما يجري في عالم الإنسان. 

فالاحتجاز الجنسيء والتمنع مثلاء وترقب الذكورء وبعد 

1 


ذلك الاستسلام هو موقف الأنثى في عالم الحيوان من الذكرء 
والجري والاندفاع» والحرص. والولع الجنسي هو موقكف 
الذكور من الحيوان نحو الإناث منها. 

وليس ذلك شيء عارض في طبيعة الحيوان» كما ليس 
ذلك مما نضيفه نحن إلى تكوين كل منهما... وإنما ينبعث 
ذلك من أعماق تكوين الذكر والأنثى من الحيوان. 

فالأنثئى تحب أن تنضوي تحت سلطة الذكور. والذكور 
تحب أن تحف الإناث من جنسها بعنايتها وسلطتها. 

وهذه حقيقة مقتبسة من أعماق الكينونة الحيوانية» وقد 
أوتي كل من جنس الذكر والأنشى عدّة ذلك في تكوينه... 
فأوتى جنس الذكر من الحيوان -فى الغالب من القوةء 
الس والصلابة» الج قير السس الاحوها لم يرت 
الأنثئى» كما أوتي جنس الأنثى من الرقة والجمال في الجسمء 
والاحتجاز الجنسي والتمانع والعطئ والحنان الامومي, مالم 
يؤت الذكر. 

وما تقدم من حديث عن العلاقة الزوجية في الكون وفي 
عالم الحيوان» يجري في عالم الإنسان من غير فرق. 


.. 


وليس الإنسان سوى امتداد طبيعي للكون» وجزء من عالم 
الحيوان الكبير. 

فالرجل دائما يسعى إلى المرأة ويطلبها... والمرأة تتخذ منه 
موقف الترقب والاحتجاز الجنسي. وإذا أردنا أن نترجم كلمة 
«الاحتجاز الجنسي» إلى كلمة أخرى تصلح للتعبير عن الحالة 
فى أنثى الإنسان. فكلمة «الحياء» قد تكون أوفى من غيرها فى 
أ 7ق تلفق ْ 

ولا يعني ذلك أن المرأة لا تميل إلى الرجل. فقد تكون 
هي اشد ميلا إلى الرجل منه إليها. ولكن الله تعالى أودع في 
تكوينها حالة الاحتجاب عن الرجل والاحتجاز الجنسي. وفي 
ذلك حكمة إلهية بالغة. 

فان كانت المرأة تستقبل الرجلء كما يقبل عليها هوء وكما 
تدفعهما معا حاجة الجنس.. لا ختلت حياة الإنسان في المرحلة 
الأولى من التأريخ. 

ويحف الرجل المرأة بعنايته» ويحيطها بحمايته وعطفه. ولا 
يجد أي حرج في ذلكء فهو قد يجهد نفسه طويلا ليوفر لها 
الغذاء والكساء, أو ليحميها ويعتني بهاء ولا يشعر في دخيلة 
نفسه أنه يخسر جهداً في غير طائل» وإنما يشعر شعوراً قويا أن 

1 


ذلك من استحقاقات الرجولة. 

وتحب المرأة أن يحفها الرجل بعنايته ويحميهاء ويتلقفها 
ويظللها بعطفه وحمايته. وتجد نفسها سعيدة بذلكء ولا تجد 
في ذلك حرجا عليها. 

ولا يسعى الرجل نحو المرأة» ولا يطلبها اعتباطاً وعفواً. فقد 
أودع الله في تكوين الرجل النفسي ميلا قويا للمرأة» كما ركب 
في تكوين المرأة النفسي والعضوي جمالا وحنانا وفيضا من 
العطف والدلال... 5 الرجل إلى المرأة. 

فالرجل بطبيعة دوره في الحياة: من السعي نحو الأنثى. 
والعناية بهاء وحمايتهاء والاجتهاد في سبيلها... يجب أن تتوفر 
لديه المؤهلات النفسية والعقلية والعضلية التي تؤهله للقيام 
بدوره الخاص في الحياة. 

والمرأة بطبيعة دورها في الحياة الزوجية من ترقب الرجل» 
والاحتجاز عنه؛ ثم الاستسلام؛ والركون إلى حمايته... ينبغي 
أن تتوفر لديها المؤهلات النفسية التي تؤهلها للقيام بدورها 
هذا في الحياة. 

وقد ركب الله تعالى ‏ في تكوين كل من الرجل والمرأة 


نض 


المؤهلات التي يحتاج إليها كل من الذكر والأنثى على خطين 

لقد أعد الله الرجل ليخوض غمار الحياة» فزوده بما يعينه 
في هذا المجال وأعد الله المرأة لتكون سكنا للحياة العائلية 
وللرجلء ولتحملء ولترضع. ولتحنو على أطفالها 
وتحدب عليهم؛ فزوّدها الله بما يعينها في ذلك. 

ويسعد المرأة أن يعطف عليها الرجل» ويرعاهاء ويحميهاء 
وتعيش في كنفه وتحت حمايته» ويسعد الرجل أن يحمي 
المرأة» ويحنو عليهاء ويبقيها تحت حمايته وسيطرته... 

وليس أدل على ذلك من أن الرجل كان منذ اسبق عهود 
التأريخ» يفضل أن يواجه العدو في ميادين الحرب بنفسه. دون 
أن يستعين بالنساء في شأن من شؤونها. وليس لأنه يستهين 
بمكانتها... ققد كان يستهين بمكانة العبيد ويستخدمهم في 
نفس الوقت في الحروب والغارات» ويمتنع من توجيه النساء 
إلى ساحات الحروب. 

والحياة العملية التي يقوم بأعبائها الرجل» تتطلب منه مزيدا 
من الحزم والتدبير والقدرة على التنفيذ... بينما تتطلب حياة 
الأنوثة التي تعيشها المرأة مزيداً من اللين» ورقة في العاطفة 

م 


وفيضا من الحب والحنان. 

في كل ما تقدم تقع المرأة في القطب المخالف للرجل 
ويقع الرجل في القطب المخالف للمرأة: 

في صلابة الرجل وخشونته؛ ولين المرأة وجمالها. 

في حماية الرجل للمرأة» واحتماء المرأة بالرجل. 

وفي إرادة الرجل وعزمه. 

وعاطفة المرأة وحنانها. 

... فالحياة الزوجية ذات قطبين متقابلين... يشغل الرجل 
القطب الموجب منهما وتشغل المرأة القطب السالب منهما. 

والقطبان المتخالفان يتجاذبان دائماء بينما القطبان المتحدان 
يتنافران. فإذا اجتمعت امرأة برجلء توافقاء واطمأن كل منهما 
إلى الآخرء في مودة ورحمة: كما يقول القرآن الكريم. 
فتطمئن صلابة الرجل وخشونته إلى لين المرأة وجمالهاء 
ويطمئن إرادته إلى عاطفتهاء وتطمئن المرأة إلى حماية 
الرجلء ويفيض الرجل عليها حمايته؛ فيتلائمان في يسرء 
وبسهولة. 

ولذلك تجد أن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة. 


أن 


وتكوين كل من الرجل والمرأة... تضمن استقرار الحياة 
الزوجية بين الزوجينء لو كانت الحياة الزوجية تسير على خط 
الفطرة» على العكس من العلاقة بين رجل ورجل أو امرأة 
وامرأة. 

والآنء وبعد أن الممنا إلمامة سريعة بتكوين كل من الرجل 
والمرأة النفسي والبيولوجي... نستطيع أن نحدد موقف كل 
منهما من الحياة ومن العلاقة الجنسية. 
التكويني في مسألة الزوجية نستطيع أن ندرس أهم قضايا 
المرأة والحياة الزوجية» ونستعرض النظرية القرآنية في ذلك 
كله واحدة واحدة ونزن المعايير التى استحدثها الإنسمان 
المعاصر لتنظيم هذه العلاقة بين الرجل والمرأة. 

لالرَجَالُ قَوامُون عَلَى النّسّاء بمَا فضّل اللَهُ بَمْضَهُمْ عَلَّم 
بَعْضٍ 4 

من أهم ما يواجهنا في هذا الجزء من البحث مسألة 
«القوامة». 


موا 


وقد جعل القرآن الكريم الرجل قيماً على الأسرة عامة 
يتولى شؤونها ويرعاها: 

ِالرجَالُ قوَامُون على النْسَاء يما فَضّل الله بَعْضَهُمْ عَلَى 
فض 4 


39 


وقد أثير حول هذه المسألة كثير من الجدل والتشكيك. 

والمسألة كما اعتقد ابسط مما يتصورء وليست بهذه المثابة 
من التعقيد الذي يتعرض لها الباحثون ويتلقاها الناس. 

فالأسرة» كأي وحدة اجتماعية أخرىء مؤسسة اجتماعية» 
لابد لها ممن يقوم بشؤونها ويتولى مهام الرئاسة فيها. فما لم 
تتوفر في محيط الاسرة الإدارة الحازمة» لا تنتظم شؤون 
الأسرة. والقوامة لا تتم بدون عنصر الحزم والقوة. 

وتكوين المرأة النفسي والفسلجي لا يهيّئ المرأة لمثل هذه 
المهمة داخل إطار الأسرة. 

والقوامة لا تعنى إدارة البيت... فالإدارة شركة بين الرجل 
(البراونى ميحد الأسر ف وريج مين دوسي وال اساي 
يتحمل كل فرد منهم جزءاً من أعبائهاء وأمر الببت شورى 


١د‏ سورة النساء م 


دنا 





بينهم.. وتتدخل الرغبات المعقولة لكل أولئك في تسيير شؤون 
البيت» ولكن شيئاً من ذلك لا يغنى عن (كلمة الفصل) فى 
الإدارة عند الاختلاف داخل البيبت... والكلمة هذه للر 8 
وحده. بعد التشاور والمفاهمة والمطاوعة. 

وتكوين الرجل وطبيعة حياته هي التي تؤهله لهذه المكانة. 

فلابد أن يتوفر لهذه الكلمة في البيت»ء عند الاختلاف» 
شيء كثيز:فن التذبيرء يضمن سلاقة الأسرة...وشيء كثير'من 
القوة» يضمن تنفيذ الكلمة. 

ولا تملك المرأة ما يملك الرجل في مثل هذه المواقف من 
حزم وتدبين. 

والخلاصة إن الإسلام يسعى لكي يكون أمر البيبت شورى 
بين الزوجين؛ بل يدعو الرجل إلى أن يعطي للمرأة حقوقها في 
إدارة البيت» وان يحترم شعورها ومطالبها وآراءها. 

وفي هذا الجزء من نظام الاسرة. يجعل الإسلام إدارة البيت 
شركة بين الرجل والمرأة. 

أما حينما ينشب الخلاف داخل الأسرة» فلمن تعود الكلمة 
الأخيرة؟ هل تعود للمرأة أو للرجلء أو لكليهما معاً؟!... 

ولا يخرج الأمر من فروض ثلاثة: 

0 


فإما أن تعود القوامة إلى المرأة وحدها. 

أو إلى الرجل والمرأة معا. 

أو إلى الرجل وحده. 

ولا اعتقد أن هناك من يؤمن بسلامة الفرض الأول. فلا 
تصلح المرأة أن تستقل بشؤون القوامة داخل البيت وما تستلزم من 
قوة وحزم وتدبير. 

وفي الفرض الثاني ينقلب البيت إلى جحيم لا يطاق من 
الخلافات المحمومة. التي لا تنتهي إلى حدء بين الرجل 
والمرأة. 

والفرض الثالث هو الفرض المعقول الذي يصح أن يُبنى 
عليه أساس الحياة العائلية والذي يعتمده القرآن أساساً للحياة 
الزوجية. 

".اشتغال المرأة 

متى أ راك هذه المسألة؟ 

أثيرت هذه المسألة» أول ما أثيرت» في أورباء حينما ترك 
الرجل الأوربي. بداية عصر النهضة الصناعية البيت» وهجر 
الحقل إلى مراكز الصناعة المزدحمة بالعمال» وألقى بنفسه من 

8 


بتحنيظ الرحف الوتاققة إلى :هنذا التحيطل الحنزينك الستتاكرى 
والمزدحم. وترك من ورائه بيته وزوجه. وانصهر الرجل 
الاوربي في هذه الحياة الجديدة الصاخبة» ونسي علاقاته في 
القرية بالأرض وبالبيت وبالزوجة» وبكل شيء» وأخذ يتقلب 
فى وجوه الحياة الجديدة فى المدينة. 
ْ لم يكن هذا الظلون جد رد يق الحاة فن أزريدنا انتقالا من 

دور إلى دور» وتحولاً من إطار حضاري إلى إطار حضاري 
آخر فحسبء وإنما كان انقلاباً اجتماعياً عاماً شمل مختلف 
وجوه الحياة» واكتسح الرجال من الأرياف والقرى ومن تلك 
الحياة الهادئة التي كانوا يمارسونها في الريف إلى زحمة هذه 
الحياة الجديدة. 

ولا يقتصر أثر التقلبات الحضارية عادة على جزء من 
أجزاء الحياة الاجتماعية من دون أن يصحبها تغير كلي في 
وجوه الحياة المختلفة» واضطراب في القيم والتعاريف 
الاجتماعية» وتبلبل في الذهنية وفوضى في التفكير والسلوك. 

وقد حصل في أوروبا فعلاً ما يشبه هذه الفوضى 
والاضطراب في الحياة الاجتماعية عامة. 

فوجدت المرأة الأوربية نفسها وحيدة في محيط الريف 

ع 


ليس هناك من يعولهاء ويهتم بشأنها. فقد اكتسحت (الماكنة) 
شباب الريفء ولم يبق هناك غير الشيوخ والكبار من الرجال 
الذين منعهم الهرم والعجز عن الالتحاق بركب الشباب» 
فوجدت المرأة نفسها مضطرة» وهي تعاني الوحدة والفقر أن 
تهجر القرية هي بدورهاء وتحشر نفسها في هذا المحيط 
الجديد الذي كان يسحر الشباب»... وان تفتحم على الرجال 
أبواب المعامل وتزاحمهم على العمل وتشق لنفسها طريقا إلى 
الخبز فى زحمة هذه الكتل البشرية التى اكتسحت المدن من 
جات 1 

وانجرفت المرأة بقوة مع التياره واكتسحتها الموجة. 

وراقهاء أول الأمر» أن تجد نفسها حرة. طليقة» لا يقيدها 
بيت» ولا يحدّها زوج؛ ولكن سرعان ما أدركت أنها لم تخلق 
لهذا اللون من الحياة» وأن تكوينها النفسي والعضلي لا يلائم 
هذا المحيط الجديد الذي حشرت فيه نفسها حشرا. 

ولكن الموجة كانت أقوى منها... فلم تعد تستطيع أن تعود 
إلى البيت مرة أخرى. 

وبمن تعود إلى البيت؟... 


تلك كانت إجمالاً صورة عن قصة المرأة فى الغرب. 

وقبل أن نناقش المسألة أحب أن أؤكد أن المرأة لم تدخل 
معترك الحياة في الغربء ولم تهجر البيت» وما كانت تنعم به 
فيها من الراحة والاطمئنان» باختيار منهاء وإنما اضظرّت إلى 
ذلك؛ وانجرفت إلى هذا المحيط الجديد, ولا تكاد تطاوعها 
قدماها. 

ولم تمر المرأة عندنا على مثل هذا الدورء ولم تعان شيئا 
من المأساة الاجتماعية التي عانت منها المرأة في الغربء ولم 
يهجر الرجل البيت» ولم يتخل عن زوجته وأولاده» ولم تجد 
المرأة نفسها وحيدة في البيت» قد تخلى عنها زوجها. 

فاقجل المراة عند السب رات لعن وجنتها لمر اقفن 
الغرب للتخلّي عن أداء والجيات الأنرنية والرونيه ون اليك | 

الجنس الثالث: 

وقد كان نصيب المرأة في أوروبا وأميركا الشقاء حينما 
عطلت أنوثتها» وحاولت أن تصطنع لنفسها الرجولة. فشقت في 
تلك وفشلت في هذه. وأصبحت لا هي بالمرأة التي تستطيع 
أن تنعم بالحياة النسوية» ولا هي بالرجل الذي يستطيع أن ينزل 


د 


إلى الميدان. 

وكانت «جنساً ثالثاً» إن صح هذا التعبير... 

يقول (جيروم فروبرو) الباحث الكبير في أحوال الإنسان: 

«يوجد في أوروبا كثير من النساء اللواتي يتعاطين أشغال 
الرجال» ويلتجئن بذلك إلى ترك الزواج بالمرة. وأولاء يصح 
تسميتهن ب (الجنس الثالث) أي إنهن لسن برجال ولا نساء). 

ويقول (جون سيمون): 

«يجب أن تبقى المرأة امرأة. فإنها بهذه الصفة تستطيع أن 
تجد سعادتها وان تهبها لسواها. فلنصلح حال النساء ولكن لا 
نغيرهاء ولنحذر من قلبهن رجالاء لانهن بذلك يفقدن خيرا 
كثيراء ونفقد نحن كل شيء. فان الطبيعة قد أتقنت كل ما 
صنعته... فلندرسها ولنسع في تحسينهاء ولنخش كل ما يبعد 
عن قوانينها وأمثلتها/. 

كتبت الدكتورة بنت الشاطئ في جريدة (الأهرام) تحت 
عنوان: جنس ثالث في الطريق: 

هناك شعور ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع 
والفسيولوجيا والبيولوجيا في المرأة العاملة» وذلك لما لوحظ 


1 


من تغير بطيء في كيانها لم يثر الانتباه أول الأمر لولا ما سجلته 
الإحصاءات من اطراد النقص فى المواليد بين العامللات». 

«وكان من المظنون أن هذا امن اعجار محضء وذلك 
لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع 
والأوضاع تحت ضغط الحاجة والاستقرار في العمل. ولكن 
ظهر من استقراء الإحصاءات إن نقص المواليد للزوجات 
العاملات لم يكن كثيرا عن اختيار» بل عن عقم استعصى 
علاجه. وبفحص نماذج شتى منوعة من حالات العقم اتضح 
في الغالب انه لا يرجع إلى عيب عضوي ظاهرء مما دعا العلماء 
إلى افتراض تغير طارئ على كيان الانثى العاملة نتيجة 
لانصرافها المادي والذهنى العصبى -عن قصد أو عن غير قصد 
عن مشاغل الأمومة دنا 0 وتشبثها بمساواة الرجل 
ومشاركته في ميدان عمله. 

«وما يزال المهتمون بهذا الموضوع يرصدون التغيرات 
الطارئة على كيان الأنثى» ويستقرؤون في اهتمام بالغ دلالات 
الأرقام والإحصائيات لحالات العقم والعجز عن الإرضاعء 
لنضوب اللبن وضمور الاعضاء المخصصة لوظيفة الامومة». 


و 


'. نتحلل الأسرة 

وأضا ف هذا البلام كيان الأسرة فل أئ نوسي امساعية 
أخرى. 

فقد انصرفت المرأة إلى العمل خارج البيت عن العناية 
بشؤون البيت» وحشرت نفسها في أجواء العمل بصورة كلية: 
حتى عادت لا تستطيع أن تفرغ من وقتها جزءا للبيت. 

فهي تذهب كالرجال جنبا إلى جنب أول النهار لتعود 
آخره مكدودة» متعبة» أضناها العمل وأجهدها التقلب في 
وجوه الحياة فكيف يتسنى لها مع ذلك أن تتفرغ للببت» وان 
توزع نفسها غلئ العمل داغل البيت وخارجه؟ والأسرة 
مؤسسة اجتماعية تتطلب من التفرغ والجهد ما تتطلبه أي 
مؤسسة اجتماعية أخرى. وحينما نقول أن إدارة الأسرة تتطلب 
من المرأة أن تتفرغ لها نعني ما نقول. 

فليست الأسرة حاجة فوقية وعرضية في حياة الإنسان حتتى 
يستطيع الإنسان أن يستغني عنهاء أو يهملهاء أو يستبدلها 
بالملهى والمطعم والفندق» كما يستبدل الإنسان سكناه» أو كما 


يستبدل ثوبه بثوب آخر. 


: 


ولا ترتبط المرأة وحدها بالحياة العائلية فحسب. فان سعادة 
الرجل واستقراره» ونشوء الأطفال واستقامة سلوكهم يرتبط 
ارتباطا وثيقا بالجو العائلى أكثر من أي شىء آخر. 

وقد أدى اشتراك الداة في الحياة العملية خارج البيت» 
إلى نتائج اجتماعية سيئة. 

وبدأ كثير من الأزواج والأولاد يشكون من انصراف 
أزواجهم وأمهاتهم عن العناية بشؤون البيت والتربية إلى العمل 
خارج البيت. 

وتجاوزت هذه الشكوى حدود البيت والشارع وفرضت 
نفسها على الرأي العام العالمي في المنظمات والجمعيات 
الدولية التي تستعرض مشاكل عالم حواء. 

وفيما يلي تقريران عن هذه المشكلة عن منظمتين عالميتين 
0 

«بدأت منظمة اليونسكو فى بحث حالة المرأة العاملة فى 
دول العالم ومستقبلهاء وتكلفت بذلك عددا من القرييز 
في البحوث الاجتماعية من الجنسين وقد أخذت تقاريرهم ترد 
تباعا وتحمل هذه التقارير حقائق هامة فبعض يقول: أن نسبة 
كبيرة من الرجال لا تزال تعترض على قيام الزوجة بعمل 

م: 


خارج البيت» ويرجع السبب في ذلك إلى أن العمل يستهلك 
أكبر جزء من وقتها هذا الوقت الذي يحتاج إليه الزوج 
والأولاد» . 

كان من أهم المشاكل النسوية التي عرضت على مؤتمر 
(النساء الصحفيات) الرابع في نورنبرغ هي أن عشرة ملايين من 
النساء في ألمانيا يتركن كل صباح بيوتهن. والسؤال هو عن 
مصير عشرات الملايين من الأطفال الذين يتركهم أمهاتهم إلى 
الليل. وفي الوقت الحاضر يربط أكثر الأطفال الألمان بين 5 
١5‏ سنة مفاتيح بيوتهم على صدورهم ليرجعوا ظهرا من 
المدرسة إلى البيت لتناول وجبة الطعام وليبقوا بعد ذلك بانتظار 
أمهاتهم بانفراد إلى الساعة السادسة حيث ترجع أمهاتهم 
عن العمل إلى البيت». 

وعانت المرأة في الغرب كثيرا من هذه الحياة» ومما يصيبها 
فيها من عناء وشقاء وجهد لا عهد لها به» واثر ذلك على 
صحتهاء وسلامة أعصابهاء وافقدها كثيرا من نشاطها وحيويتها 
وتفتحها للحياة. 


١_حواء:‏ /01ا" 


كك 





وكثر بين النساء العاملات الشكوى من العصاب والانهيار 
العصبي والإنهاك ولم يسلم منهن عن هذه الأمراض غير نسبة 
ضئيلة جدا بالنسبة إلى عدد المرضى من النساء العاملات. 

هذا بالإضافة إلى أيام الحمل والوضع التي تمر عليها المرأة 


*.النشء الجديد في خطر 

والتجأت المرأة المعاصرة في الغرب إلى دور الحضانة 
لتتفادى جانباً من هده المشكلة... 

ولكنها أدركت بعد حين: أن الطفل لا يكاد ينمو بعيدا عن 
أحضان أبويه» وعن عطف الأمومة» بشكل خاص... نموا سويا 

يقول الدكتور الكسيس كارل: 

«ولقد ارتكب المجتمع العصرى غلطة جسيمة باستبداله 
تدريب الاسرة بالمدرسة استبدالا تاما. ولهذا ترك الامهات 
أطفالهن لدور الحضانة حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن 
أو مطامعهن الاجتماعية» أو مباذلهن» أو هوايتهن الأدبية أو 
الفنية» أو اللعبه أو ارتياد دور السيئنما... وهكذا يضيعن 


او 


أوقاتهن في الكسل. إنهن مسؤولات عن اختفاء وحدة الأسرة 
واجتماعهاء التي يتصل فيها الطفل بالكبار فيتعلم عنهم أمورا 
كثيرة... إن الكلاب الصغيرة التي تنشأ مع أخرى من نفس 
عمرها في حظيرة واحدة. لا تنمو نموا مكتملاء كالكلاب 
الحرة التي تستطيع أن تمضي في أثر والديها. 

والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهرة 
من الأطفال الآخرين وأولئك الذين يسيرون بصحبة راشدين 
أذكياء. 

لأن الطفل يتشكل نشاطه الفسيولوجي والعقلي والعاطفي 
طبقا للقوالب الموجودة في محيطه. إذ انه لا يتعلم إلا قليلا من 
الأطفال في مثل سنه. وحينما يكون وحده في المدرسة: فانه 
يظل غير مكتمل. 

ولكي يبلغ الفرد قوته الكاملة» فانه يحتاج إلى عزلة نسبية 
واهتمام جماعة اجتماعية محددة تتكون من الأسرة. 

وجذور كثير من الفوضى والارتباك والأمراض النفسية فى 
حياة الشباب يعود إلى أيام الحداثة والطفولة لصوو عر 
أيام الطفولة والحداثة هي الأم. 


/ 


الطفل الذي لم يجد عناية كافية من أمه أيام الحداثة 
شاذا قاسيا غير مستقيم السلوك» . 

ويقول العالم الانجليزي سامويل سمايلس: 

«إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل» مهما 
تنشأعنه من الثروة للبلاد» فان نتيجته هادمة لبناء الحياة 
المنزلية» لأنه يهاجم هيكل المنزل» ويقوض أركان الأسرة 
ويمزق الروابط الاجتماعية»). 


الاختلاط: 
طقل لَلْمُؤْمنِينَ يه يَقُضُوا من أَْصَارِهِم وَحْمَطُوا فُرُوجَهُمْ لِك 


أذكى لَهُمْ ! إُِ اللَّهَ خَبيرٌ يما يَصنعُونَ * ول للْمُؤْسَاتِ 
يَعْضْضْنَ 07 أَبْصارجِنَ وَبَحْفْظن فُرُوجَهُن ولا يُبْدِينَ زَينتَهنَ 
إل مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَصرِبْنَ بَخْمُرِحِنَ عَلَى جْبُوبِهِنَ ولا يُبْدِينَ 
زيمن إلا لبعُولتهنَ أو آبَانِهن أو آباء بُمْولتِِنَ أو أبنائهن أو 
أبناء بُمُوليِن أو إخوانهن أو بَني إخوانهن أو بي أخواتهن أو 
نسَانِهن أو ما ملَكت أَيْمَاهُ أو التَبعِينَ غَيْر أ الإرْبَةٍ يِنَ 


الرجّال أو الطَفْلٍ الَذِينَ لم ا عَلَى عَوْرَات الشمَاء ولا 


.1705 -الاطلاعات الأسبوعية:‎ ١ 


25 





يبن أله عَم ما يُحْفِينَ من زيتَتِه وتُوبُوا إِلَى الله 
جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون4. 

ذلك هو موقف القرآن الكريم من الاختلاط... يعرضها 
بوضوح من جانبيها: الرجال والنساء.. فعلى الرجال أن يغضوا 
من أبصارهم... وعلى النساء أن يغضضن من أبصارهن. 

ومسألة الجدس ذات قطبين: عرض وطلب. 

وإذا كان الرجل يقوم بدور الطلب غالباء فان المرأة تقوم 
بالدورين معا. 

وصيانة الرجل من الفساد إذا كان بالاحتياط في الطلب 
فحسبء. فان صيانة المرأة لا تتم إلا بالاحتياط في الطلب 
والعرض معا. 

ففيما بخص الرجالء يكفي أن 9يَفُنُّوا مِن أَبُصَارهِمٌ 
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ4. وفيما يخص النساء.. فالمسألة ذات قطبين 
زينتهُنَ4 من جانب آخر. 
ْ وهناء وفي هذه النقطة بالذات» يختلف القرآن الكريم عن 
النظريات البشرية في العفاف والاختلاط. 


فالمسألة لا تتعلق بسلامة رجل أو امرأة» أو أسرة أو 
جماعة.. وإنما تتعلق بسلامة الكيان الإنساني والمجتمع البشري 
عامة. 

المسألة في هذا الإطار تفتقر إلى احتياط أكثرء واتخاذ 
ضمانات كافية لصيانة هذا الكيان من الانهيار والتحلل. 

ولا يكفي الاحتياط في الطلب وفرض ضمانات على هذا 
القطب من قطبي المسألة لسلامة الكيان الإنساني... عن طريق 
تهذيب النفس وتربية الشباب» وأخذهم على النظافة والتقوى 
والبراءة في النظرة واللحظة... واللمس... فطالما رأينا أن هذا 
القدر من الاحتياط لا يكفي للإيقاء على سلامة العلاقات 
الاجتماعية بين الجنسين. 

فلا ينفع الاحتياط مال م تكن الصيانة من الجانبين... من 
جانب الطلب والعرض.. 

من جانب الرجل والمرأة أن يحافظا على أبصارهما 
وفروجهما وأبصارهما 

ومن جانب المرأة أن تحافظ على زيئتها ومفاتنها... 

من حيث الطلب» ومن حيث العرض معا.. ومن القطب 
الموجب والقطب السالب جميعا. 


ه١‎ 


وبهذه الصورة المزدوجة من الاحتياطء يمكن ضمانة 
سلامة الكيان الإنساني من السقوط والتحلل. 

فلا تبتذل المرأة في عرض نفسها.. ولا يبتذل الرجل في 
النظرة واللحظة ولا تسرف المرأة في العرض.. ولا يسرف 
الرجل فى اللحظ. 

عاد حاتي 

وملاحظة أخرى أجمل من هذا كله في الآية الكريمة» 
وأمعن فى الحكمة فى معالجة علاقات الجنسين: 

فان اللآية الكريمة تعالج الفساد في علاقات الجنسين من 
بدايات الخط إلى نهاياته.. من حيث يتسرب الفساد أول 
الأمر... إلى حيث ينتهى الفساد آخر الخط... 

من حيث يبتدئ القتياة «مطبوعا بطابع البراءة» كما يقال... 
من اللحظء والنظرة: والكلمة البريئة... إلى حيث ينتهي ساعة 
السقوطء ولحظة الاندماج الجنسي. 

كل للمؤينين يَعْضُوا من أْصارِم ويَحَْطُوا فُرُوجهم4. 

دقل لَلمؤنات يَفْصْض من أبْصارجن" ويَخقط" فروجته» 

لذيكنى أررضرة الاساة نس عن لكات اليقرط مات 


,هه 


تسبق ذلك صيانة العين واليد والحواس مداخل النفس 
ومسارب الشهوة إليها. 

والعلاج الحكيم الذي يعرضه القرآن الكريم عليناء هو أن 
نمارس العلاج في داخل النفس وفي ظواهر الحواس. 

من بدايات الخط إلى نهايته... 

من اللحظ البريء... إلى لحظة السقوط... 

لِيَعْضُوا من أنصارهم ويَحْفَظُوا قرو جَهُم 4. 

#ذلك أزكى 4 وأزكى للعلاقات القائمة بين 
الجنسينء وأنقى للأخلاق» واطهر للسلوك. 

وهذا هو الضمان الذي يقدمه القرآن... 

واهتماما بالموضوع, وتأكيدا له.. يأخذ القرآن بإعطاء 
التفصيللات 

لولْيَصْرِبْنَ بِحْمْرِحِنَ عَلَى جُيُوبِهِنَ ولا يُبْدِينَ زِيِنتَهنَ إلا 
بُعُولَتهنَ4.. والخمار هو القناع الذي تغطي به المرأة نفسهاء 
والجيب: فتحة الثوب التي تلي صدرها... فتغطي بالخمار رأسها 
ونحرها وصدرها حتى لا يظهر شيء من مفاتن جسدها للناظر. 

ولا ينتهي عند هذا الحد... 

ولا يَثبْنَ أجلو للم مَا يُحْفِينَ من زينتهن». 

0, 


وهذاغاية في الحيطة.. فحتى الهمسة والحركة المنبهة: 
والإيماءة العابرة.. قد تنفذ إلى النفسء وتفعل مفعولهاء وتثير 
في النفس كوامن الشهوة» وتكون منفذا للفساد والتحلل. 

وليس عبثا كل هذا الحرص على سلامة العلاقات بين 
الجنسين وكل هذه الدقة والحيطة فى تحديد علاقات 
الجنسين. ْ 

فهناك في النفس الإنساني سر يصارح به الله ويماري 
الإنسان فيه... ولا يفيد المراء. 


ه. الطلاق 

الطلاق ضرورة اجتماعية في الحياة الزوجية. 

ومهما يقال عن الطلاق من معارضة أو تأييد فلا يمكن أن 
يجد الإنسان في الحياة الزوجية محيدا عن الطلاق» على نحو 
الإجمال 00 

الإطار الأخلاقي لتشريع الطلاق: 

ومما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد أن الإسلام لم يطلق 
للزوج حرية الطلاق بالشكل الذي يبدو لبعض الباحثين 


6 


المسيحيين. 

وليس من الصحيح أن ننتزع ظاهرة الطلاق في الإسلام من 
الإطار الأخلاقي والتشريعي الذي وضعه الإسلام فيه لنتناولها 
بالنقد 

فقد حاول الإسلام» قبل كل شيء أن يبعث في الحياة 
الزوجية شعورا بالحب والعطف الزوجيء يغمر الحياة الزوجية. 

وفي مثل هذا الجو التربوي المشبع بروح التعاطف والتآلف 
لا يمكن أن تقع حوادث الطلاق والانشقاق في الحياة 
والزوجية» إلا في حالات نادرة ولاسباب قاهرة. 

وحاول بعد ذلك أن يرفع أسباب الكراهة والانشقاق بين 
الزوجين بالحسنى وبالتربية الصحيحة: قبل أن تستفحل 
عقارق التزوف ون ترق نشتى آد تتر ضرا 
شيئًا وَيجْعل اللاقيد خير كيرا 4 
لإون امْرأَةٌ حافت من بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا قلا جُتأح 
عَلَيْهِمًا أن يُصِلِحَا هما صُلْحًا والصلحْ حي" 


١9: تالساء‎ 


؟ -النساء: .١78‏ 


606 





وحين يتعذر الإبقاء على العلاقة الزوجية بين الزوجين» 
رغم كلما تقدم من إصلاح ومن إعداد تربوي لكل من 
الزوجين فلا تحول الشريعة دون تحقيق الطلاق بين الزوجين 
ولا مس ليما هذا الاتضال كل الفسيرء 

عقبات في طريق الطلاق: 

فان إيقاع الإطلاق يقترن بأمور لا يتيسر للرجل في كل 
وقت» وبسهولة» مما يجعل حكم الطلاق عسير المتناول. 

فتستحب قبل الطلاق محاولة إصلاح ذات البين وإسداء 
النصح إلى الطرف الآخر. 

ولابد من إيقاع الطلاق بحضور شاهدين عدلين. ويبجب 
أن يكون المطلق عاقلا بالغاً قاصدا مختارا. 

ويجب أن تكون المطلقة خالية من الحيض والنفاس وفي 
طهر بعد طهر المواقعة. 

ويجب في الشاهدين أن يكونا رجلين عدلين. 

وصيغة الطلاق يجب أن تكون صريحة وغير معلقة بشرط 


كه 


ولا يجري فى المجلس الواحد غير طلاق واحد'. 

وفي أيام العدة تبقى المرأة في البيت الشرعي للرجل. فإذا 
كان سبب الطلاق تأثراً وقتياً يمكن أن يزول ويرجع الرجل 
عن عزمه ويتحقق الرجوع عن الطلاق بأقل بادرة تحكي عن 
رغبة الرجل إلى زوجته. 

وبعض هذا يكفي أن يمنع من وقوع الطلاق» فيما إذا كان 
من الممكن الحيلولة دون وقوع الطلاق. 

أمّا إذا أصر الرجل على الطلاق واجتاز كل هذه المراحل 
فلا يمكن أن يجتمع هذان الزوجان ببعضء وحتى إذا حرم 
الطلاق فلا يمكن أن يهنأ الزوجان فى هذه الصورة بحياتهما. 

ولك انا لوقه انيه المي إلى سي لاطا 
من الاختلافات وسوء التفاهم المستمر والعذاب الروحي 
الدائم. 

ولهذه الصورة بالذات» حين يستحيل المحافظة على 
العلاقة الزوجية بين الزوجين شرع الإسلام الطلاق وحسب. 


١‏ يراجع تفاصيل الأحكام السابقة في ج ؟: 170 من الروضة البهية. 
/اهة 





حق الرجل في الطلاق 

والذي يهمنا في هذا الحديث أن نستعرضه أكثر من أي 
جانب آخر هو مسألة إعطاء حق الطلاق بيد الرجل؛ في الوقت 
الذي تمنع فيه المرأة من ممارسة هذا الحق ْ 

والصور التي يمكن أن يسيء الرجل فيها التصرف في هذا 
الحق بالطلاق أو الامتناع من الطلاق صورتان. 

فقد يسيء الرجل ممارسة هذا الحق باستعمال هذا الحق, 
وقد تكون الإساءة بالامتناع من استعمال هذا الحق في الوقت 
الذي ترغب فيه المرأة في الطلاق. 

وسوف نتكلم في كلتا الصورتين لنجد مواضع المناقشة في 
هذا التشريع. 

أمّا الصورة الأولى فقد يجوز أن يسيء الرجل استعمال هذا 
الحق فيطلق زوجته ليستبدل بها غيرهاء بعدما أفنت زهرة شبابها 
في بيته» وهي حالة جائزة الوقوع بلا شكء ولكنها نادرة جداً 
ولا نعرف لها شواهد إلا في حالات نادرة. 

وتتدخل المحكمة الشرعية والقضاء في المنع من وقوع 
هذه الحالات. وبإمكان القاضي أن يستعمل صلاحياته في 


مه 


تحديد هذه الحالاات والمنع منها. 

وما يهمنا أن نبحث عنه هو الصورة التالية. 

وهي ما إذا كان الرجل يمتنع عن الطلاق في الوقت الذي 
ترغب المرأة فيها بالطلاق وتتعذب بالحياة معه. 

وهذه الصورة» بعكس الصورة الأولى كثيرة الوقوع. ولكن 
الإسلام لم يتترك مثل هذه الحالات من دون اتخاذ التدابير 
اللازمة لعلاجه. 

وعلاج هذه المشكلة أن تأخذ المرأة حق التوكيل في 
الطلاق عن الرجل ضمن عقد الزواج احتياطاً لحالات خاصة 
من إساءة الرجل إليها أو تحميلها مالا تتحمل من أمورء كما 
إن بإمكانها أن ترفع الأمر إلى الحاكم الشرعي لينظر في 
شكواها فان كانت على حق من دعواها اجبره الحاكم على 
طلاقها. 

ولا تزيد الاحتمالات والفروض على أربع احتمالات: 

الفرض الأول: أن يكون الطلاق بيد المرأة وحدها. 

الفرض الثانى: أن يكون الطلاق لكل من الرجل والمرأة 
على نحو الاستقلال. 


604 


الفرض الثالث: أن يكون الطلاق للرجل والمرأة بالاتفاق. 

الفرض الرابع: أن يكون الطلاق بيد الرجل وحله. 

أمّا الفرض الأول (وهو أن يكون الطلاق للمرأة وحدها) 
فلم نعهده في أي تشريع من الشرائع الإلهية والبشرية. وهو خطأ 
واضح لم ترتكبه شريعة من الشرائع. 

وأعا لفزضي] لقان بوعرنها إذد كالشود تمنو الكل 
والمرأة» كل منهما على نحو الاستقلال أن يمارس الطلاقء فله 
من السلبيات مثل الفرض الأول تمآماً غير أنا وسعنا دائرة 
السلبيات بإضافة منح الرجل فرصة التطليق بالاستقلال إلى 
جانب المرأة. فهو إن لم يكن يزيد في السلبيات على الفرض 
الآول لا يقل عنه. 

وأمّا الفرض الثالث (وهو أن يكون الطلاق بيد الرجل 
والمرأة معاً بالاتفاق) فمما لا يمكن تطبيقه إطلاقاًء لان توافق 
الطرفين على الطلاق أمر نادر جداء وهو بحكم إلغاء الطلاق؛ 
فإذا كان الطلاق أمراً سائغاً يمكن تطبيقه فهو أمر غير معقول» 
وأمًا إذا كان إلغاء الطلاق أمراً مرفوضاً لا يتطابق مع الواقع 
الذي تعيشه عامة الأسر فهو أمر معقول. 


2 


فلا يبقى إلا الفرض الرابع» وهو أن يكون الطلاق بيد 
الرجل فقط مع إجراء تعديل على هذا الفرضء وهو الشروط 
الصعبة التي يطوق بها الشارع حق الرجل في ممارسة 
الطلاق»وتمكين المحكمة الشرعية من المنع عن الطلاق في 
حالة عدم قناعة القاضي بذلك» وتمكين المحكمة الشرعية من 
إجراء الطلاق, إذا كانت المرأة تطالب بالطلاق» والرجل 
يتعسف في الامتناع عن الطلاق. والطلاق بعد» ضرورة حياتية» 
لا يمارس الرجل حقه فيها إلا بعد أن يوصد في وجهه أبواب 
العلاج؛ ولا يجد منفذا لحسم الخلافات في البيت. 

فهو ابغض الحلال إلى الله '. 

ولم يترك الإسلام أمر الطلاق بيد الرجل إلا بعد أن ألزمه 
بالسماح في السلوك والعشرة معهالوَعَاشِرُومُنَ بِالْمَعْرُوف» 
«إولاً تسو الفضل بَينَكُم4 

تشريع قانون حق المرأة في الطلاق في الغرب: 

وأخيراً شاركت المرأة الرجل في حق الطلاق في الغرب. 


١‏ كما فى الحديث. 


5١ 





ولكن النتيجة التي انتهى إليها الغرب كانت نتيجة مخيفة؛ 
منذرة بخطر انهيار الحياة العائلية هناك. 

ففي أمريكا (في الولايات المتحدة غير الكاثوليكية) تبلغ 
نسبة الطلاق إلى 4٠‏ من مجموع الزيجات.. وهي آخذة في 
الازدياد. 

وأصبح الطلاق شيئاً متعارفاً جداً.. في الغرب. 

يكتب القاضي «لندسي): 

«في بلدة (دنور) في سنة 2 أعقب كل زواجين تفريق 
بين الزوجينء وبإزاء كل زواجين عرضت على المحكمة قضية 
طلاق.. وهذه الحالة لا تقتصر على بلدة دنور» بل الحق أن 
جميع البلدان الأمريكية على وجه التقريب تماثلها قليلا أو 
اكقرااء 

ويقول «إن حوادث الطلاق والتفريق بين الزوجين لا تزال 
تكثر وتزداد وان اطرد الحال على هذا كما هو المرجو ‏ فلابد 
أن تكون قضايا الطلاق المرفوعة إلى المحاكم في معظم 
نواحي القطر على قدر ما يمنح فيها من الامتيازات للزواج». 

وقد يكون لشيوع الطلاق في الحياة العائلية في الغرب 


51 


أسباب أخرى... إلا أن جزءاً كبيرا من حوادث الطلاق هذه 
ترجع إلى تصرفات النساء السريعة» والمشبعة بالعاطفة والتسرع 
والارتجال. 

والعلاج الصحيح للمشكلة هو الحل الذي يعرضه الإسلام.. 
باستقلال الرجل في هذا الحق ومداخلة الحاكم الشرعي في 
تعديل الأمر كلما اقتضى الأمر. 

”.الشهادة 

وجانب آخر مما يجب أن نتعرض له فى هذا المجال 
«شهادة المرأة»» فقد جعل الإسلام شهادة المزاة تصق شهادة 
الرجل في إثبات الحقوق قال تعالى: 

إوَاسْتشهدوأً شهيدين من رَجَالِكُمْ فإن : يَكُونَا رَجْلَيْنِ 
فْرَجُلُ وَامْرَأتان بِمّن ترضول م "القيدء أن تَضِل إُحْدامُمًا 
فتّذَكُرَ إِحْدَاهُمَا الأَخْرَى 4. 

ل في هذا التشريع استهانة بالمرأة أو بأمانتها في أداء 
الشهادة... وإنما روعي فيه موقع المرأة في الحياة الاجتماعية 


387 -البقرة:‎ ١ 
51 





وتكوينها النفسي. 

فالمرأة بطبيعة موقعها الاجتماعي, لا تجاري الدعاويء ولا 
تلتقي بها إلا نادرا وبصورة عرضية» فلذلك؛ فقد تهمل حفظها 
فتضل في الأداء أو لا تكتمل الصورة لديها فلا تحسن أداء 
الشهادة. 

وهو من جانب آخر غير ملائم لتكوينها النفسي, الذي 
تغلب عليها العاطفة.. وقد تبعثها العاطفة بصورة لا شعورية أن 
تمحي عن حافظتها أجزاءً من المشهد, أو تشوه صورة 
المشهد...فلا يكون أداؤها في اغلب الأوقات بمعزل عن مثل 
هذه المؤثرات اللاشعورية والشعورية. 

فجعل القرآن الكريم أداء الأخرى ضمانا لها عن الانزلاق 
والاشتباه... إأن تضل أُحْدَاهُمًا فَتَذَكَرَ إِحْداهُما الأخْرى 4. مع 
بيان حيثية التشريع (:أن تضل) وهي حيثية واقعية. 

.الدية 


دية المرأة في جريمة القتل نصف دية الرجل.. ولا كلام 
في ذلك بين الفقهاء, ولا علاقة لهذا التشريع بقيمة المرأة من 
الناحية الإنسانية بالنسبة إلى الرجل. 


51 


ففي قتل العمد يملك ولي الدم أن يطالب بالقصاصء سواء 
كان المقتول رجلا أو امرأة والقاتل رجلاً أو امرأة. فقد يقتل 
رجل بامرأة فيما إذا رغب ولي الدم في ذلكء مع إرجاع نصف 
ديته عليه. وذلك لان الإسلام يعتبر جريمة القتل العمدي 
استهانة بالإنسان فيجيز القصاص في مثل هذا المورد» ويعطي 
لولي الدم حق المطالبة بدم المقتول مهما كان المقتول ومهما 
كان القاتلء إذا كانوا أحرارا. 

ذلك من حيث نظرة الإسلام إلى هذه الجريمة» وتحديد 
نوعية العقوبة المناسبة لها. 

أنّا إذا تصالح الطرفان على الانتقال إلى التعويض المادي 
والعفو عن القاتل... وعفى ولي الدم عن القتل وطلب أن يقوم 
بتعويض أسرة المقتول عن الخسارة المادية التي لحقت الأسرة 
بقتل (رجلها).. وفى مثل هذه الحالة لا يلحظ جانب الجريمة 
قن التبيالة كبا باط بقائن الخسارة المادية التى تلحق أهل 
المقتول. ش 

وطبيعى أن الخسارة المادية التى تلحق أسرة المقتول 
يتلق إذا كان :ربجلا عما إذا كان المقنول امرأة. فأن الرلجتل 
كسما تفقة الأسرة..ولنست المرأة كذلك. والتعويضن لا كان 
مادياً خالصاً ينبغى أن يقاس بمقدار الخسارة المادية التى تلحق 
أهل المقتول. - ْ 


"60 


ولذلك كله فقد اعتبر الإسلام دية المرأة في مثل هذه 
الحالة نصف دية الرجل. 

هذا إذا كان القتل عمدا. 

أمّا لو كان القتل خطأء كما إذا أراد رمي حيوان فوقع على 
إنسان وقتله» فتؤخذ الدية من عاقلة (الخاطئ) بالتقدير السابق 
بين الجنسين. فيقوم أهل القاتل (خطأ) بتحمّل الخسارة المادية 
التي نزلت بأسرة المقتول وليس في الأمر جريمة وعقوبة. 

وإذا كان القتل شبه خطأء كما إذا أراد المعلم تأديب طفل 
فاخطأ الضرب فقتله. فيتحمل القاتل (شبه العامد) ما يلحق 
أسرة المقتول من خسارة مادية بتقدير يقرره الشرع؛ مع 
المحافظة على النسبة السابقة بين دية المرأة ودية الرجل. 

وليس في هذين الموردين جريمة وعقوبة. 

وكلما فى الأمر خسارة مادية تلحق أسرة المقتول يعوضه 
القاتل نفسه أو أهله بتقدير ثابت في الشرع. 

ونعود مرة أخرى لنؤكد أن التعويض المادي فى هذه 
الصورة يتبع فقط من حيث الكم مقدار الخسارة التي تتحملها 
الأسرة حينما تفقد عضوا من أعضائها. فتختلف الخسارة 
المادية من الناحية الكمية حينما تفقد الأسرة رجلا من 
أعضائها عما إذا كانت تفقد امرأة من الأعضاء. 


ك5 


فحينما تفقد الأسرة قيّمها (الرجل)؛ فان ذلك يعنى أن 
الأسرة تخسر من ينفق عليها. وليس كذلك حينما تخسر الأسرة 
امرأة... وان كانت الخسارة من الناحية البشرية» واحدة على 
الأسرة. إلا أن الناحية الإنسانية هنا لم تكن مقصودة... 

وليس هذا التفييم إلا تقييما للخسارة المادية التي تلحق 
الأسرة إذا فقدت بسبب ممارسة خاطئة أو شبه خاطئة عضواً 
من أعضائها من الرجال والنساء. 

جذور المسألة فى القوانين الشرقية والغربية: 

قبل أن نستعرض ارث المرأة في التشريع الإسلامي» 
الإرث الرجل والمرأة فى القوانين الشرقية والغربية» لنجد 
موضع التشريع الإسلامي في مسألة الإرث من سائر القوانين 
والشرائع. 

كانت القوانين والعادات الجرمنية القديمة تبنى مسألة 
الإرث على مبنى وحدة الدم» وتسعى للمحافظة على ثروة 
الآسرة من التمزق والتشعت خارج حدود الاسرة. 
الوصية إلى من يرغب الوصية له بماله» أو إسهام من يرغب من 


/ا” 


أقربائه فيما تركه من مال» فلا تنفذ له وصية مالية إلى أحدى 
كما لا ترث المتوفى زوجته التى كانت أقرب الأشخاص إليه 
بحجة أنها تنقل ثروة الأسرة امارج محيط الأسرة» وتعود 
به إلى أسرة أخرى. 

كما أن نصيب البنت من الإرث كان قليلا جدا بالنسبة إلى 
نصيب الأبناء. فالبنت عادة تنتقل من أسرة أبيها إلى أسرة غريبة 
وتنقل معها ثروة الأسرة» فيما إذا كانت تحرز نصيبا من الإرث. 

وفي الطرف المقابل كانت القوانين الرومانية تفسح المجال 
واسعا لرغبة المتوفى في الوصية بماله لمن يرغب بعد وفاته. 
وفي إسهام من يحب فيما يتركه من مال.. 

فكل أحد أولى من غيره بماله فى حياته. كذلك بعد أن 
يموت يعد أولى من أي شخص آخر في الوصية بماله 
لمصلحة من يرغب الوصية إليه» ولإسهام من يحب إسهامه 
فيما تركه من مال. 

ولذلك سمحت القوانين الرومانية بالوصية المالية» كما 
سمحت للرجل والمرأة أن يرث بعضهما بعضاً فيما إذا كان لا 
يوجد للميت قريب يتصل إليه بالنسب. 

وربما كان الخلاف في المسألة بين القانون الجرماني 
والروماني يعود إلى الخلاف في طبيعة الملكية في كل من 


511 


التشريعين. 

فالملكية في القوانين ن الجرمنية ذات طابع عائلي عام أكثر 
من الطابع الفردي, ولذلك فلا يحق لرئيس الأسرة أن يفرط في 
بيه تروة لامر اللي تشع في حارة بالوية ويتام المبوأة 
فيها. بينما كانت القوانين الرومانية تعتبر الملكية فردية أكثر من 
كونها اجتماعية فيحق للإنسان أن يوصي إلى من يشاء بماله 
كما يكون من حقه أن ينقل جزءاً من ماله بالارث إلى نسائه 
وبناته وأخواته ممن كان يأنس إليهن في حياته ويؤثرهن على 
كثير من أقربائه. 

موقف الإسلام من مسألة الإرث 

6 الإسلام ف فيذهب إلى أن «الأقرب 0 الأبعد» في 
الإرث ولوأ الأَرْحَام بَعْضْهُم هم أولى بِبَعضٍ في كناب الوك . 

وينظم طبقات الك تريب القرئ والبعد في 
النسب. ويفسح المجال لرغبة المتوفى في الايصاء إلى من 
يحب بجزء من ماله على أن لا يتجاوز ثلث ماله. ويتوقف في 
تنفيذ الوصية في الزائد ون الثلبة على إذ 0 الورات. 

كما جعل البنت والأم في الطبقة الأولى من الورّاث؛ واعتبر 


0/6 :لافنألا-١‎ 


54 





الزوجة مشاركة مع الورّاث بالدسب في مختلف طبقات الورثة. 
صور إرث المرأة مقارناً بالرجل في التشريع الإسلامي 
وفيما يلي نستعرض صور ارث المرأة ممن يتصل بالميت 

بالنسب أو السبب» مقارنا بإرث الرجل. 

أ: الأب - الم 

١‏ تأخذ الأم نصيبا أكثر من الأب فيما إذا اجتمع مع 
الأبوين الزوج. 

فيأخذ الزوج النصف 7 وتأخذ الأم الندث "/1 ويأخذ 
الأب الباقي وهو السدس ١/8‏ وذلك في حالة عدم وجود 
الحاجب للام. 

١‏ - يتساوى نصيب الأم ونصيب الأب فيما إذا انفرد كل 
منهما فيأخذ كل واحد منهما المال بتمامه» وفيما إذا اجتمعا معا 
مع الأولاد فيأخذ كل منهما السدس. وإذا اجتمع احد الأبوين 
مع الأبناء الذكور كان له السدس وكذلك له السدس لو كان 
مع الأبناء البنات» أو إذا اجتمع كل واحد منهما منفردا مع 
البنت فيكون له الربع؛ ومع البنتين فما زاد فالخمس. 

م ويزيد نصيب (الأب) على الأم فيما إذا اجتمعا معا دون 
أن يكون معهما أحد من طبقتهما فيكون نصيب (الأم) النلث 
إذا لم تحجب بالإخوة. ونصيب الأب الثلثان. 


ع8 


س1 الأبناء ‏ البنات: 

١‏ -قد يتساوى الابن والبنت فى الإرث» وذلك فيما إذا 
انفرد كل منهما في ارث الميت» اد المال اجمع. 

؟ ‏ وقد يكون نصيب الذكور من الأولاد ضعف الإناث 
وذلك إذا اجتمع الذكور والإناث من الأولاد» فيأخذ الذكر 
مثل حظ الأنثيين» فيكون نصيبهما الثلث والثلثان. 

جح الاخرة  '‏ الأخوات: 

١‏ -قد يتساوى نصيب الأخ والأخت من الأبوين من الإرث 
وذلك فيما إذا انفرد كل منهما في الإرث. فيأخذ المال اجمع. 

١‏ - ويتساوى نصيب الإخوة والأخوات فيما إذا كانوا أخوة 
للميت من الأم» فيتقاسمون المال بينهم فرضا وردا بالسوية. 

"'- ويزيد نصيب الأخ على الأخت فيما إذا اجتمعا فيكون 
اصيه تعب احييها الل كر اما جك لوادتي ذا بكم 
يكونا أخوة من الأم وإلا فيتساويان. 

د: الاعمام والاخوال ‏ العمّات والخالات: 

١‏ للمنفرد من العم والخال في الإرث المال كله. كذلك 
للمنفردة من العمات والخالات فى الإرث المال كله. 

؟ - ويقتسمان المال سوية» أغمانا وعمات. إن كانوا أعماما 
وعمات لام أي اه أن اليه لامه. 

*“ ولكلالة الآم من الأخوالء الثلث؛ وان كان واحداء 


الا 


يقتسمونه بالسوية وان اختلفوا بالذكورية والأنوثة والباقي 
لكلالة الأب بالتفاضل. ْ 

5 - وان اجتمع الأعمام والعمات للأبوين؛ أو للأب خاصة 
فبالتفاوت للذكر مثل حظ الأنثيين. 

ه ‏ الأزواج ‏ الزوجات: 

١‏ - للزوج مع عدم الولد النصفء ومعه. وان نزل الربع» 
وللزوجة مع عدم الولد الربع ومع وجوده الثمن. 

؟ ولو فقد غيرهما رد على الزوج الباقي وفي الزوجة 
قولان. 

وباستثناء الصور التي كانت المرأة تساوي فيها الرجل في 
الإرث أو تزيد عليه.... نجد أن الإسلام يجعل سهم الرجل من 
الإرث ضعف سهم المرأة في مختلف مراتب الورّاث من طبقة 
واحدة. 

ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة نظرة الإسلام إلى الرجل 
والمرأة المستمدة من موقعهما الاقتصادي. 

فالتشريع الإسلامي وحدة مترابطة متناسقة:» لا يمكن 
تفكيك جزء منها عن الجزء الآخر. 

وليس من الصحيح -بناءاً على ذلك أن تأخذ ظاهرة 
الإرث وحدها لنناقشهاء مفصولة عن الأجزاء الأخرى التي 


ف 


ترتبط بها من هيكل الشريعة العام. 

فقد كلف الإسلام الرجالء في نظام النفقات» بتكاليف 
البيت المالية.. من سكنى» ولباس» وغذاءء وتأثيث البيت»ء وما 
يتصل بذلك كله من ضرورات الحياة» وجعل نفقات الزواج 
(المهر) على الرجل كذلك.. وأعفى المرأة من جميع ذلك 
لتتفرغ لشؤون البيت والامومة داخل البيت. 

ومن الطبيعي في مثل هذا التشريع أن يكون نصيب الرجل 
من هذا المورد ضعف نصيب المرأة... بعد أن كلف وحده 
بالقيام بمصاريف الأسرة المالية دون المرأة. 

ولنتأمل وجه العدالة في هذا التشريع بدقة أكثر مما تقدم: 

لنفترض أن زوجين (رجلا وامرأة) مات والد كل منهما 
(وكانت ماليه كل من الوالدين بمستوى واحد, كما تقتضيه 
العادة فى أسرة كل من الزوجين)... فتأخذ الزوجة ثلث الثروة 
عندما تكو اله عمق أينها وباعنه نوري بالمقابلة طني 
الثروة» حينما تكون له أخت من أبيه» فمن حيث المورد. يرد 
الرجل ثلثا الثروة» بينما يرد المرأة ثلث واحد من الثروة. 

أمّا الرجل» فيأخذ حظه من الإرث ليصرفه على البيت.. 
وذلك يعني انه يقاسم المال بينه وبين زوجته في المصرف» 
فيصرف على نفسه ‏ وهو عضو من الأسرة ‏ نصف هذا المال» 
أي ثلث الثروة التي خلفها له أبوه... بينما يصرف الثلث الآخر 


ا 


على زوجته في البيت. 

والزوجة؛ بطبيعة موقفها من البيتء لا تكون مسؤولة عن 
مصاريف البيت, فيبقى لها نصيبها من المال (ثلث الثروة)... 

... فتكون النتيجة: أن الزوجة تستفيد ثلشي الشروة من 

فمن حيث الموردء يأخذ الرجل ثلثى الشروة والمرأة ثلثا 
واحدا من الشثروة ومن حيث المصرف يصرف الرجل على 
نفسه بالمقابلة ثلثا واحدا فقط من الثروة بينما تصرف المرأة 
ثلثي الثروة. فذاك يزيد على تلك في المورد.. وتلك تزيد على 
ذاك فى المصرف.. 

«ولَهُنَ مِثْل الذي عَلَيْهنَ بالمَعْرُوف. 

وقد سمعنا أن بعض البلدان الأوربية تقترب من هذا النظام 
ففى البلاد الاسكندينافية يفضل نصيب الرجل من الإرث على 
نصيب المرأة بمقدار. ولم أتأكد بعد من صحة هذه المعلومة. 


تلك جولة سريعة.. حاولنا أن نقوم بها في الجانب الوظيفي 


.378 -البقرة:‎ ١ 
ّئئ‎ 





من حياة الرجل والمرأة. 

وقد رأينا بوضوح: أن التفكيك بين الرجل والمرأة في 
المجالات المتقدمة لا يعنى تفضيل الرجل على المرأة وتمييزه 
عنها بشىء... وإنما يعنى فقط الاستجابة لمقتضيات تكوين كل 
من الجنسين ووظيفتهماء بنظرة موضوعية. 

ولو تأملنا الأحكام المتقدمة؛ وما لوحظ فيها من الاختلاف 
بين الرجل والمرأة لما وجدنا فيها شيئا من المحاباة للرجل على 
حساب المرأة» وللمرأة على حساب الرجل.. وإنما نجدها 
امتدادا تشريعيا لتكوين كل من الرجل والمرأة النفسى 
وموقعهما في ساحة الحياة. 

فإن تكوين كل من الرجل والمرأة يعد صاحبه ويؤهله 
لشطر يخصه من الحياة. 

والجانب الوظيفي من حياة الرجل والمرأة» في التشريع 
الإسلامي» يتبع الجانب التكويني من وجودهماء ولا يشذ عنه. 

فقد أوتي الرجل في تكوينه النفسي والعضلي الخاص 
مؤهلات العمل والتفكير والإدارة» والسعي خارج البيت. 

وأوتيت المرأة فى تكوينها الخاص فيضا من العاطفة» 
وفيضا من الجمال والرقة والعذوبة والحياء.. يؤهلها للحياة 
داخل البيت» والأمومة» ورعاية الأطفال واحتضانهم. 


7 


وعلى ضوء من هذه المعرفة بطبيعة تكوين كل من الرجل 
والمرأة نجد انه ليس من محاباة الرجل وظلم المرأة أن يختص 
الرجل بالسعي خارج البيت» والجهد العضلي والفكري في 
معترك الحياة وزحمة السياسة والعمل.. وان ترتبط المرأة بمهام 
البيت والأمضمة 9 

وأي شيء اقرب إلى العدالة من ملائمة التشريع لتكوين 
الإنسان. 

وهذه الملاحظة هى كل ما كان يهمنا أن ندرسه فى هذا 
الجزء من الحديث والآنه وقد انتهينا من الجاتب النوظيفي من 
حياة كل من الرجل والمرأة (الجنسين) نحاول أن ننتقل 
بالقارئ إلى الحديث عن الجزء الثالث من هذا البحث. 


١‏ وليس معنى ذلك أن الإسلام يشرع حرمان المرأة من العمل العلمي والجامعي 
والسياسي والاقتصادي وغير ذلك من النشاطات... إن كانت تحافظ على 
حدود الله وأحكامه؛ وإنما معنى ما ذكرنا هو أن الإسلام يميل إلى وضع 
الرجل في الشطر الأول من الحياة الذي يتطلب الكدح والجهد والمواجهة 
ووضع المرأة في الشطر الثاني من الحياة لإدارة البيت والأسرة. 


كلا 





2 
الجانب القيمي من العلاقة الزوجية 

ما تقدم من حديث في اختلاف الرجل عن المرأة في 
التكوين» ومن ثم في الوظيفة» تبعا لذلك» لا يعني بوجه وجود 
فارق بين الرجل والمرأة في القيمة في النظرية القرآنية. 

ولكل من الرجل والمرأة من الناحية الإنسانية قيمة مساوية 
للآخرء وكل منهما إنسان؛ لا يقل إنسانية عن الجنس الآخرء 
ولا يزيد. 

وذلك بعكس الاتجاهات الجاهلية القديمة والحديثة فى 
فهم العلاقة بين الجنسين» حيث تتأثر في تقديرها لقيمة 
الجنسين بالجانب التكوينى من العلاقة الجنسية. 

وبذلك يتم عنصرا (الواقعية) و(العدالة) في أطراف العلاقة 
الزوجية في النظرية الإسلامية. 

فهي من الناحية الوظيفية تقوم بإدارة شطر من الحياة.. بينما 
يقوم الرجل بإدارة شطر آخر من الحياة. 

إلا أن هذا الاختلاف في الوظيفة لا يؤثر في تقييم مكانة 
المرأة.. فلابد في كل «تزاوج» من جانب يقوم بدور الفعل 
والتأثير وجانب آخر يقوم بدور الانفعال.. ولابد من الجانبين 


ا 


معا حتى تسير الحياة وتتم (عملية التزاوج) في الكون وفي 
حياة الحيوان والإنسان. 

وكمال كل طرف أن بحسن أداء الدور الذي يؤهله له 
تكوينه الخاص. 

فكمال الإبرة يكمن في قوتهاء وكمال القماش يكمن في 
لطافته.. والقماش الذي لا يخضع للإبرة كالابرة التى لاتؤثر 
في القماشء لا قيمة له. 

وكذلك الرجل والمرأة» يحتل كل منهما في نظر الإسلام 
جانبا من الحياة... ولا علاقة لذلك بتقدير مكانة المرأة والرجل. 

والمرأة النموذجية هي التي تحسن القيام بدور الأنوثة في 
الحياة الزوجية.. والرجل المثالى هو الذي يحسن القيام بدور 
الرجولة في الحياة. 

فإذا اضطربت المقاييس... فقد الرجل والمرأة معا مكانتهما. 

وعلى هذا الأساس البشري يبني الإسلام تقديره لمكانة 
المرأة. 

ولا يستطيع الإنسان أن يلمس مدى ما رفع الإسلام من 
مكانة المرأة في المجتمع وقيمتهاء ما لم يقرأ طرفاً من نظرة 
الحضارات الجاهلية السابقة على الإسلام في المرأة واحتقارها 
وانتقاصها لقيمة المرأة. 


72 


في مثل هذه الظروف الحضارية» قرر الإسلام مبدأ مساواة 
المرأة للرجل في القيمة البشرية والمكانة الاجتماعية» مع 
الاعتراف باختلافهما من حيث الوظيفة والتكوين'. 

على الصعيد النظري 

قرّر القرآن على الصعيد النظري قبل كل شيء مبدأ مساواة 
المرأة للرجل في الإنسانية» بعد أن كان ذلك موضع شك 
وترديد» بل وموضع إنكار... فقال تعالى: - 
با أيه اناس اموأ ربكم الَذِي حَلَفَكُم م نَفْسٍ واجدة4". 

هُوَ الذي خلقكم من نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَل مِنْهَا زوْجَهَا لِيَسْكْنَ 


١-ذكرت‏ جريدة أبي الهول عدد ١1741/١/179/8‏ هد عن فتاة انكليزية هي 
الآنسة ورنيج قالت «... ولا أغالي باعتباري مسيحية إذا قلت: إن تعاليم 
الإسلام للمرأة المسلمة كفيلة براحة العالم طراء سواء في ذلك المسلم 
والمسيحي. ورأيي الخالص إن للتعاليم الدينية أثرا كبيرا في نفس المرأة» وقد 
نصت تعاليم المسلمين على أشياء كثيرة تكفل حقوق المرأة في المجتمع. 
ويقول لينتز في رسالته التي نقلها كتاب «ديانات العالم» الانكليزية «... ولقد 
رفع محمد تعاليم المرأة ورقاها رقيا عظيما.. فإنها بعد ما كانت تعد كمتاع 
مملوك صارت مالكة» وحكمها مؤيد وحقوقها محفوظة. 

١ النساء:‎ ” 


ى 2 





00 
هُوَ الَّذِي أنشأكُم من نَفْسِ وَاجدةٍ فَمُستَفَرٌ ومُستوؤدع4. 
في العبادة والعمل 


وقرر أنها والرجل سواء في هذه الحياة والدار الآخرة.. إن 
عدا لهما عدتهماء من التقوى والفضيلة والسعي.. ولا تقل 
المرأة عن الرجل في شيء من ذلك فقال تعالى: 
فإمَنَ عمل صالحًا مّن ذكر أو أنثى وَهُوَ مُؤْمَِ فلنَخْبنَه حَيَاة 

َي ونج ينهم أجْرَهُم أَحْسَن مَا كاثوأ أ يَعْمَلُون؛ . 

وقال عزوجل: ومن يَعْمَلَ من الصّالِحَات من كر أو 
أن وَهُوَ مون لِك يَدْخْلُونَ الجن ولا يُظلَمُونَ تقيرا 4" 

وقال تعالى: «فامْتجَاب لَهُم ريُهُم أن لا أضِيعٌ عَمَل عَامِلٍ 
كم من ذَكَرٍ أ أنتى بَعْضْكُم من بَْض 4 

وما أجمل موقع هذا التعقيب في الآية الكريمة «بعضكم 
من بعض).. وانه ليغني عن إطالة في الحديث» وإمعان في 


.1894 -الأعراف:‎ ١ 
؟الأنعام: مه.‎ 
.31/ النحل:‎ 


عبالشساء 23172 





الفلسفة وإسهاب في الكلام وتعليق. 

وقال عز من قائل: 
إن الْمُيْلِمِينَ وَالْمُيْلِمَاتَ ٠‏ وَالْمُومِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتٍِ وَالْقَانتِينَ 
وَالْقَانتاتِ وَالصّادقِينَ وَالصَادِقَاتَ والصابرينَ وَالصّابرات 
وَالْحَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدقِينَ وَالْمُتَصداقات والصّائمينَ 
وَالصّائِمَات وَالْحَافِظينَ قُرُوجَهُم والخائقات والذاكرين اللَّهَ 
كَثِيرَا والذاكرات. .. أَعَدَ الله لَهُم مه مَغْفِرةَ وَأجْرا عَظِيمً 4'. 

وهذا إمعان فى التأكيد على مساواة المرأة. ولأمر ما يعدّد 
القرآن الكريم مظاهر الفضيلة في النساء والرجال بهذا الشكل. 

فالمرأة إذن في نظر القرآن الكريم كائن بشريء لا تختلف 
عن الرجال في شيء من القيم الإنسانية» وان كانت تختلف عنه 
في التكوين والوظيفة... تملك مؤهلات الفضائل الإنسانية 
كلهاء على قدم المساواة مع الرجلء وتبلغ من هذه الحياة 
والدار الآخرة ما يبلغها الرجال» سواء بسواء» من مكانة وقيمة. 

وتلك ثورة فى يي القيم» وفي تقييم الحياة الزوجية بالمقارنة 
مع الحضارات الجاهلية القديمة التي كانت تشكك في أن 
المرأة يحل فيها روح الإنسان... وبالمقارنة مع الحضارة 
الجاهلية الحديثة» التي تتعامل مع المرأة» كما تتعامل مع أيّة 


"0 :بازحألا-١‎ 


ا/ 





سلعة للتجارة» تدر الأرباح للتجار. 

في الجانب الاجتماعي 

ورفع الإسلام من مكانة المرأة في الجانب الاجتماعي فقرر 
مبدأ تعليم المرأة حينما كانت المرأة تعيش في ظلمات 
الجهل.. 

وقد كان النساء عهد النبى بَللةِ يحضرن مجلس النبى 
ويستمعن إليه. ْ ْ 

وورد عنه عَالة: لثلة: «طلب العلم فريضة على كل مسلم)' وقد 
اشتهر عنه هذا الحديث بإضافة «ومسلمة» إلى آخر الحديث.. 
ولاواقع له في متون الأحاديث... ولسنا بحاجة إلى هذه 
الإضافة ف «المسلم» بحد ذاته يشمل الجنسين معأ ولم يقصد 
به الرجل فقط. ومثال ذلك فى القرآن والسّئة كثير فخطابات: 
فيا أيّهَا الذِينَ آمَنُوأ؛» في القرآن لا تخص الرجال وحدهم.. 
كما أن كلمة [اللعبلم) متلا في اول راك «المسلم من سلم 
المسلمون من يده ولسانه)" لا تخص الرجال وحدهم. 

وجعل القرآن الكريم» بعد ذلك» لها من الحقوق مثل ما 


١‏ -الكافي حل 
" -الكافي ؟: 714 ج1١‏ 
/ 





عليها من الواجبات وَلَهُنَ مِثْلَ الذي عَلَيهِنَ بالْمَعْرُوفٍ» . 

العناية بها داخل الأسرة 

وأكرمها الإسلام بعدء ورفع مكانتهاء وأوصى بها الرجل أماً 
وزوجا وبنتا 0 
عناية بالغة مر ا ره وزاد إكرام 
اردع إكرام لبوق زياد ملحوظة. 

ااجاء 0-8 إلى النبي بل فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: 
أمك: قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم 

من؟ قال: أباك)'. 

وعن رسول الله عالقو: 

«من دخل السوق فاث شترى تحفة فحملها إلى عياله كان 
كحامل صدقة إلى قوم محاويج. وليبدأ بالإناث قبل الذكور 
فإنه من فرح ابنته» فكأنما اعتق رقبة من ولد إسماعيل» . 


١-البقرة:‏ 378. 
" -الكافي 0 ح4. 
بحار الأنوار :1١١‏ 759 ح5. 


م 





وعن أبي عبد الله كيه قال: 

«جاء رجل وسأل النبي يليه عن بر الوالدين فقال: أبرر 
أمك, أبرر أمك. أبرر أمك.. أبرر أباك» أبرر أباك» ابرر أباك.. 
وبدأ بالأم قبل الأب» : 

وعن جابر» قال: 

«أتى رسول الله يك رجلء فقال: إني رجل شاب نشيط 
وأحب الجهاد ولي والدة تكره ذلك فقال له مإكلة: ارجع فكن 
مع والدتك فوالذي بعثني بالحق لأنسها بك ليلة خير من جهاد 
في سبيل الله سنة) . 

وفرض بعد ذلك العناية بالبنات والااأخوات. 

وكان العرب قبل ذلك في الحياة الجاهلية يحون 
بالبنات مخافة الفضيحة» ويجدون في البنت عارا على الأسرة» 
وربما كان يبلغ الأمر بهم إلى مواراة البنات في التراب بعد 
ولادتهن. فأنكر عالق عليه هده العادة السيئة» يقول تعالى: 
«وإذا شر أَحَدْهُمْ بالأنثى ظَل وَجْهَهُ مود وَهُوَ كظِيم * 
يَتَوَارَى من الْقَوْمٍ من سُوء ما بر به أيْمْيِكَُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ 


١‏ -الكافي 7ق 
" -الكافي عند د 
0 





نشنة فى انزاب: الا جاء انا يككجون 4 

وَحَوم قتلها ووأدها. . فقال تعالى: 

«إوإذا الْمَوؤودةٌ لت بأي دنب قُتِلّت4. 

وامخ الوسلام على البنات مكانةً محترمة داخل الأسرة... 

عن أبى عبد الله ل أيضا قال: 

«قال رسول الله يله من عال ثلاث بنات أو ثلاث حك 
وجيت له الحنة: فقي ؛ نا ارسؤل الله واكسين #افقال وانسيق 
فقيل: يا رسول الله: وواحدة؟ فقال: وواحدة»" ١‏ 

وعن أي عبد لله اج قال: 

«قال رسول الله او نعم ولاه البنات: ملطفات» مجهزات» 
مؤنسات» مباركات؛ مفليات»”. 

وأتى رجل وهو عند النبي َو فأخبر بمولود أصابه؛ فتغير 
وجهه. فقال له النبي وال: مالَك؟ فقال: خير. فقال: قل. قال: 
خرجت والمرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية. فقال 
النبي وال: الأرض تقلها والسماء تظلها والله يرزقها وهي 


١-النحل:‏ /0. 
" -التكوير: ل 
٠"‏ الكافي لح 2 
4 - الكافي 1ح 


ه6/ 





ريحانة تشمهاء'. 

والتعيير هنا عن مكانة المرأة داخل الأسرة وفيمكها البشسرية 
وموقعها من الإنسانية... ينبثق عن تكوين المرأة الأننوي» وعما 
فيها من روح خفيفة» ولين وعاطفة «ملطفات» مجهزات» 
مؤنسات» مباركات). 

في الجانب ا لحقوقي 

وجعل الإسلام ولايتها لوليها قبل أن تبلغ. 

والولاية هنا: الرعاية والعناية بها. 

فإذا بلغت رشدهاء استقلت في شؤونهاء وكانت لها أهلية 
إيقاع العقود والالتزامات المالية وغيرها... ولا يصح تزويجها 
من أحد من غير إحراز رضائها وقبولها للزوج. 

وبشكل عام: جعل الإسلام المرأة بمستوى الرجال في 
الجانب الحقوقي في مختلف التصرفات المالية والشخصية. 

وفيما يخص الطلاق: فسح لها المجال ‏ كما ذكرنا عن 
طريق الحاكم الشرعيء ليتولى طلاقها فيما إذا استعصى الرجل 
أو غاب ولم يظهر, أو لم ينفق عليها. 


١‏ المصدر السابق حا 
كم 





الجانب الاقتصادي 


وسمح لهاء بعد ذلك بالموارد الاقتصادية بماء لم تسمح لها 
بها القوانين البشرية من قبل: 

فسمح لها بأن ترث بنتا وزوجا وأختا وأماً صغيرة وكبيرة 
بتفصيل يذكره الفقهاء.. ولم يحرمها من الإرث كما كانت 
تفعل بعض الحضارات السابقة على الإسلام. قال تعالى: 
للْلرجَال تصيب مّمًا تَرّكَ الوإلدان وَالأَقْربُون ولِلئّسَاء تَصِيبٌ 
نكا ترك اوداق والأترقيوة وكا كر يقار عتر نهما 


مَفْرُوضًا 4. 

رمك افاجيود داك ان تكسيه وعمل لها نضييا في 
كسبها كما أن للرجال نصيب من كسبهم. 

وفي ذلك بقول ال 

#للرجال نصِيبْ : نكا اكْتَسَبُوأ وَلشّمَاء تصِيب مّكَا 
التَسيْن4 


وبئحو من ذلك لحك أن الوسلام قام بتحقفيق مبدأ المساواة 

بين الرجل والمرأة في القيم وفي المكانة الاجتماعية» وقضى 
نهائيا على فكرة تفضيل الرجل على المرأة. 

وأعلن أن المرأة كائن إنساني يتمتع بحقوق اجتماعيه 


35 :ءاسنلا_١‎ 


/ا/ 





وسياسية ومالية» ويتمتع بمكانة اجتماعيه وقيمة بشرية كاملة. 

وأتاح لها بعد ذلك -من فرص الكمال ما أتاح للرجل؛ 
بشكل سواء. وكان ذلك ثورة على القيم والأعراف والتقاليد 
الجاهلية» وهزة قوية للكيان الجاهلي.. أتاحت للمرأة بعد دهر 
طويل من الاضطهاد والامتهان أن تسترجع مكانتها في المجتمع 
البشري ومن الأسرة. وتلك هي المعجزة التي صنعها القرآن 
على وجه الأرضء ومدها بضمانات تشريعية تكفي لمحافظتها. 

رق أل ليد مر نه النسة رف تح انه عن ونا 
الحديث النبوي هي مسك الختام لحديثنا هذا. 

حديث وافدة النساء: 

أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة» أنهًا أتت 
النبى ع وهو بين أصحابه فقالت: «بأبى أنت وأمى! إِنّى وافدة 
النساء إليك» وأعلم؛ نفسي لك الفداءء أنّه ما من امرأة كائئة في 
شرق ولاغرب؛ سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل 
رأيىء إن الله بعك بالحق إلى التحان والبناف ا انك 
والفيك الفذى الله وإفا تاه اليا كيت ران 
مقصورات. قواعد بيوتكم» ومقضيّ شهواتكم, وحاملات 
أولادكم. وإِنكم معاشر الرتجال فضّلتم علينا بالجمعة 
والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج» وأفضل 


8/١ 


من ذلك الجهاد في سبيل اللهء ون الرّجل منكم إذا خرج حاجاً 
أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم؛ وغزلنا لكم أثوابكم 
وربّينا لكم أموالكم ' فما نشارككم من الأجر يا رسول الله؟ 

فألتفت النبي يليك إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل 
سمعتم مقالة قط أحسن من مساء ءلتها من أمر دينها من هذه؟ 
فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا! 
فالتفت النبي يق إليهاء ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة» 
وأعلمى من خلفك من النساء: إن خُسْن تبعل إحداكنة 
لزوجهاء وطلبها مرضاته؛ وإتباعها موافقته يعدل ذلك كلّه. 

فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبرٌ استبشاراً . 

نهاية المطاف 

وقبل أن أختم البحثء أود أن أعيد على القارئ منهجة 
لمحتو رن لعي ,نكر م نا شر ين جديكة 
وليخرج عن هذا البحث بنتيجة» أرجو أن تكون نافعة. 

فقد حاولنا أن نبرز فى هذا الحديث الوجه التكوينى 
لمسألة الرجل والسرأة من خلال القرآن الكريمة:وتعرضن 


١‏ هكذا في المصدر والظاهر (وربّينا لكم أولادكم). 
1 الدّر المنثور ؟: 168 


/9 





معالجة القرآن الكريم لقضايا المرأة من هذه القاعدة التكوينية. 

وقد علمنا أن القرآن الكريم يستمد أصول العلاقة الزوجية 
في حياة الإنسان من أصول الزوجية الكونية في الكون. 

ْ ومن دراسة «الزوجية العامة» في الكون نخرج بأصول 

ثلاثة» عميقة الصلة بالعلاقة الزوجية فى حياة الإنسان. 

وعله الننه كده | 

-١‏ الجانب التكويني: 

فالزوجية ضرورة كونية لا غنى عنها في النظام الكوني ولا 
يستقر هذا النظام في الكون من دون قانون الزوجية العامة. 

" الجانب الوظيفي: 

ووظيفة الزوجية ‏ تقتضي وجود طرفين: يقوم احدهما 
بدور الفعل ويقوم الآخر بدور الانفعال ولكي يمثل كل منهما 
دوره فى العلاقة الزوجية» يجب أن تتوفر لديه المؤهلات 
الخاصة بذلك. 

ومؤهلات الطرف الفاعل تختلف عن مؤهلات الجانب 
المنفعل. 

* الجانب القيمى: 

والاختلاف في التكوين والوظيفة لا يعني الاختلاف في 
القيمة. 


وامتدادا من هذه القاعدة التكوينية» ومن هذه الأصول 
يعالج القرآن الكريم قضايا المرأة خطوة خطوة. 
١‏ فالحياة الزوجية في نظر القرآن الكريم: ضرورة حياتية 
واستقرار وركون. 
«خلقَ كم من فيكم أَْوَاجًا لَتسْكْنُوا إِلَبْهَا وَجَعَل بَيِنَكُم 


ود ع ويه 


موده وَرَّحُْمَة 

يهن ليام لكُم وَأ جا سن لَهْن4. 

1 - والرجل والمرأة في العلاقة ة الزوجية» بعد» يختلفان من 
حيث التكوين... ويختلفان من حيث الوظيفة تبعاً لاختلافهما 

فى التكوين» وهذا الاختلاف يُوَمَل المرأة للبيت والأمومة» 
ويؤهل الرجل للعمل خارج البيت. 

وقد رزقت المرأة فيضا من العاطفة والإغراء» ورزق الرجل 

حظاً من القوة والصلابة.. وذاك يؤَهل المرأة لإدارة الببت وهذا 
يؤهل الرجل لقوامة البيت وَظْآالرّجَال قَوَامُونَ عَلَى النّسَاء»" 
ويتشاطران معاً مسؤولية البيت ويختص كل منهما بشطر منه. 


.؟3١ -الروم:‎ ١ 
.141/ ؟ - البقرة:‎ 


"3 النساء: 4" 


4١ 





- والمرأة والرجل» من حيث القيمة البشرية على مستوى 

واحد... فتتمتع المرأة بكل ما يتمتع به الرجل من قيمة إنسانية 
3 لراة كل ِ 7 1 

ومؤهلات فاضلة إخلقكم مّن نفس واجدةٍ» . 

ومن حيث المكانة الاجتماعية والحقوق المدنية 
والشخصية تضاهى الرجال -فيما عدا الموارد المتقدمة ‏ 
«الْلرجَال تصيب مما اكُتَسَبُوأ ولِلشْنَاء تصيب مما اكُتَسَبن 4 

تلك هي الأصول الثلاثة التي يستمدها الإسلام من القاعدة 
التكوينية لمسألة الزوجية» ويعالج على ضوئها أهم قضايا 
المرأة. 

وفيما استعرضنا من هذا الحديث» وجدنا أن النظرية 
القرآنية فى معالجة هذه المشكلة كانت متناسقة» موحدة» 
مرتبطة... يشد بعضها بعضاء ويأخذ كل جانب منها بعاتق 
الجانب الآخرء ويكمل كل طرف منه الطرف الذي يليه... 
تستمد أصولها من تكوين كل من الرجل والمرأة... 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 


-السباء :3 


43 





الفهرس 


نظرية العلاقة الزوجية فى القرآن وا 0 
الزوجية العامة فى الكون 00 2:0 


“د الجانب القيمى: [آ[ز[ز[ز ز [ز[ [ز[ز ز ز 0 1 00000 


١‏ - الجانب التكويني من العلاقة الزوجية 


الاستقرار والركون الحا جاه امه جاده و واد عد مما ولا د 
صورة رائعة عن الحياة الزوجية 217 


- 7- الجانب الوظيفي من العلاقة الزوجية 00 
١‏ قوامة الأسرة 6 000 
" اشتغال المرأة 11 1 21001111 


الجنس الثالث: 0 110100 


الإطار الأخلاقي لتشريع الطلاق: 00 
عقبات في طريق الطلاق: 120001101011101 


ا 


60. 
0 


*- الجانب القيمي من العلاقة الزوجية لخ نا 
على الصعيد النظري 00 
فى العبادة والعمل 1 1[ اا 00 
اتجانت الأتمساعن 0000 
العناية بها داخل الأأسرة ا 000 
ف الجائب الحفوقق 0000 
ديت زاقدة لاد 0000000000039 
تهابة النطاف ب ب 0 
افر 8ب 00 


زان 


45